تجاوزت حصيلة ضحايا الفيضانات المدمّرة التي ضربت جبال الهيمالايا في نيبال والصين حاجز الألف قتيل، بعدما أعلنت هيئة إدارة الكوارث في نيبال أن العدد غير النهائي للضحايا بلغ 1003 قتلى؛ بينهم 987 داخل الأراضي النيبالية و16 في الصين. كما ارتفع عدد المفقودين إلى 4462 شخصًا، بينهم آلاف العمال والسياح والزوار الذين كانوا في المناطق الجبلية لحظة وقوع الكارثة.

وتواصل الانهيارات الطينية والفيضانات عزل قرى بأكملها في شمال نيبال، فيما تكافح فرق الإنقاذ للوصول إلى الناجين وسط تضاريس وعرة وانقطاع الطرق. وتشارك فرق دولية في عمليات البحث داخل أنفاق محطات كهرومائية في منطقة (نواكوت) -إحدى أكثر المناطق تضررًا- حيث يُعتقد أن عشرات العمال ما زالوا محاصرين.

وتشهد الطرق المؤدية إلى المناطق المنكوبة حركة مكثفة للمروحيات التي تنقل المياه والغذاء والإمدادات الأساسية إلى المجتمعات المعزولة، في ظل استمرار التحذيرات من انهيارات جديدة قد تعرقل جهود الإنقاذ.

وفي أول تعليق رسمي، قال رئيس الوزراء النيبالي باليندرا شاه إن الفيضانات «لم تكن حدثًا طبيعيًا عابرًا»، بل نتيجة مباشرة لتغيّر المناخ الذي يسرّع ذوبان الأنهار الجليدية في الهيمالايا، داعيًا إلى تحرّك دولي عاجل لمواجهة آثار الظاهرة. وأكد أن «المخاطر تتزايد بالتوازي مع ارتفاع درجات الحرارة»، مشددًا على ضرورة إبقاء المنطقة في «حالة يقظة مستمرة».

وتُعدّ نيبال من الدول الأقل مساهمة في الانبعاثات العالمية، لكنها من الأكثر تضررًا من تداعيات تغيّر المناخ، إذ يعتمد ملايين السكان على مصادر المياه الجبلية التي تتأثر مباشرة بذوبان الجليد. وتشير تقديرات دولية إلى أن الأنهار الجليدية في الهيمالايا وهندوكوش تُعد مصدرًا رئيسًا للمياه لأكثر من 240 مليون شخص في المناطق الجبلية، ونحو 1.65 مليار شخص في أحواض الأنهار في جنوب آسيا.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد حذّر، خلال زيارته لنيبال عام 2023، من أن «أسطح العالم بدأت تنهار»، في إشارة إلى الذوبان المتسارع للأنهار الجليدية. كما وصف مسؤولون أمميون الكارثة الأخيرة بأنها «تذكير مدمر بمدى هشاشة البيئات الجبلية».

ومع استمرار عمليات البحث، تتوقع السلطات ارتفاع الحصيلة خلال الأيام المقبلة، في ظل صعوبة الوصول إلى المناطق الأكثر تضررًا ووجود آلاف الأشخاص في عداد المفقودين.