دشنت محافظة حضرموت مرحلة سياسية ومؤسسية جديدة بإعلان تأسيس «المجلس التنسيقي الحضرمي الأعلى»، بعد اختتام أعمال مؤتمره التأسيسي العام في مدينة المكلا اليوم (الإثنين)، بحضور 2000 شخصية يمثلون 28 مديرية.


وأجمع المشاركون على تزكية عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم أحمد الخنبشي رئيساً للمجلس، وتفويضه بتشكيل هيئة الرئاسة خلال أسبوعين، مع فتح باب التشاور لتعزيز وحدة الصف.


وأكد عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت سالم الخنبشي أن المؤتمر يمثل محطة فارقة لتأسيس مجلس جامع يستوعب مختلف المكونات والقوى الحضرمية، ويوفر مساحة حوار مشتركة لتوحيد المواقف حول المصالح العليا دون مصادرة قرار أي طرف.


وأوضح أن الثروات والموارد يجب أن تتحول إلى خدمات ملموسة للمواطنين وفق مبدأ العدالة، مشدداً على أن المجلس سيكون سنداً للسلطة المحلية في ترسيخ الأمن والتنمية.


وعلى الصعيد السياسي، بيّن الخنبشي أن المشروع السياسي للمجلس ورؤية حضرموت للحوار الجنوبي الشامل يأتيان في إطار بناء الدولة والتمسك بمؤسساتها، مؤكداً أن أمن حضرموت جزء لا يتجزأ من أمن اليمن والمنطقة.


وحذر من أن خطر المليشيا الحوثية بات تهديداً للملاحة والمصالح الدولية، مشيداً بالعلاقات التاريخية والراسخة التي تربط حضرموت بالسعودية، متطلعاً إلى التوسع في مجالات التعاون والتنسيق الشامل بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز الاستقرار التام.


من جهته، كشف عضو اللجنة التحضيرية للمجلس التنسيقي الحضرمي الأعلى الدكتور رفعت سالم باصريح، لـ«عكاظ»، أن المؤتمر أنهى مرحلة الإعداد والتهيئة ليدخل في مرحلة العمل المؤسسي، مؤكداً أن الاختبار الحقيقي يكمن في الحفاظ على روح التوافق وتحويلها إلى برامج ومبادرات ملموسة.


وثمّن باصريح الدور الأخوي الصادق والمستمر للسعودية، مشيداً بحرص القيادة السعودية على إنجاح ومساندة المبادرات والمشاريع الوطنية الجامعة كافة، وفي مقدمتها مشروع «المجلس التنسيقي الحضرمي الأعلى»، بما يعزز الاستقرار الداخلي ويخدم الأمن الإقليمي، مؤكداً أن جهود المملكة كانت وستظل الركيزة الأساسية لدعم تطلعات أبناء حضرموت واليمن نحو التنمية وبناء مؤسسات الدولة.


ولفت باصريح إلى أن المرحلة القادمة تضع أمام الخنبشي مسؤولية كبيرة لإدارة التوافق والحفاظ على الشراكة بين المكونات.


وأوضح باصريح أن فلسفة المجلس تقوم على التكامل لا الإحلال، والشراكة لا المنافسة، مؤكداً أن المجلس ليس بديلاً عن المكونات القائمة، بل هو إطار يجمع الرؤى المتعددة وينقلها من تباين المواقف إلى وحدة الرؤية.


وأضاف أن حضرموت تقف اليوم أمام فرصة تاريخية تتطلب دخول أي استحقاق سياسي بموقف موحد ورؤية واضحة حول الثوابت والمطالب.


وحول دور الكفاءات والتعددية السياسية، أكد باصريح أن بناء المؤسسات لا يتم بالسياسة وحدها، بل يتطلب إشراك الكفاءات الأكاديمية والمهنية ورجال الأعمال والشباب والمرأة، مشدداً على أن التعدد في المكونات مصدر قوة متى ما تمت إدارته بحكمة واتفاق على قضايا الأمن والتنمية وتحسين الخدمات.


وختم باصريح حديثه بالقول إن انتهاء المؤتمر هو بداية المشروع الحقيقية، وإن الرهان ينصبّ حالياً على العمل الميداني وإشراك الكفاءات، مبيناً أنه متى ما توحدت إرادة الحضارم حول مصالحهم العليا فإن حضرموت ستغدو شريكاً أصيلاً في صناعة مستقبلها.