لم يسبق لجماهير نادي الاتحاد أن مرّت بحالة من اليأس والإحباط والقلق والخوف، كما هي حالها الآن. وهذا الشعور المحزن جداً، تولّد لديها نتيجة قناعة راسخة بأن هناك من يريد، عامداً متعمداً، إسقاط وهدم عميد الأندية السعودية، ضمن «مشروع» لا يبشّر بالخير لناديهم.
- كل المؤشرات، من وجهة نظر هذه الجماهير، تدل على أن الاتحاد أصبح خارج وآخر اهتمامات «من وُضعت فيهم الثقة»، وهم كُثر؛ بدايةً من المالك، مروراً بمن تولّوا مسؤولية قيادته على مستوى مجلس الإدارة، وانتهاءً باللجان والإدارة التنفيذية والمدير الرياضي. حتى أصبح المشهد، في نظر جماهير العميد، وكأن الجميع تحوّل إلى أدوات فاعلة، ليصبح الهدم حقيقة، والإسقاط أمراً نافذاً لا محالة!
- ما يحدث لنادي الاتحاد على صعيد كرة القدم، وتحديداً الفريق «الأول»، هو في الحقيقة «مأساة» بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى.. أما الحجج والمبررات التي تُساق لتفسير الوضع، من الحديث عن الفقر المالي، أو غرق النادي في المشاكل والديون، أو الحسابات المالية التي جعلته غير قادر على التعاقد مع لاعبين أجانب ذوي جودة عالية، فأراها ليست سوى جزء من المشكلة.
- أما أمّ المشاكل، التي أرى أنها شكّلت هذا التحول الخطير جداً في بيئة وتركيبة هذا النادي الجداوي، فتتمثل - في رأيي - فيما حدث بعد تحويل الاتحاد إلى شركة، من خلال اختيار شخصيات ضعيفة الخبرة لشغل مراكز مهمة وحيوية في إدارته، لا تملك الخبرة الكافية في كيفية التعامل مع كيان بحجم الاتحاد وجماهيره، ولا تربطها، بحسب ما يبدو، علاقة حقيقية بتاريخ العميد وعشاقه.
- وجود مثل هذه الشخصيات في مجلس الإدارة أو في المواقع التنفيذية والفنية، وكأن الهدف هو مجرد «شغل فراغ وظيفي» والحصول على رواتب أو مكافآت، بينما يبقى نادي الاتحاد آخر اهتماماتهم، أمر لا يمكن لجماهير العميد أن تتقبله أو تصمت عنه، ولكن هذه هي الحقيقة التي ينبغي على جمهور «الإتي» أن يدركها جيداً.
- جمهور يطالب إعلام الاتحاد بأن يدافع عن حقوق العميد، وأن يشعر بمسؤوليته في المطالبة له بالامتيازات نفسها التي تتوفر لأندية صندوق الاستثمارات، كما يفعل إعلام أندية النصر والأهلي والهلال، وألا يبقى مكتوف الأيدي أمام حالة «الظلم» التي أصبحت، كما يقول المثل الشعبي، «على عينك يا تاجر» دون أدنى مبالاة أو تقدير لجمهور تعب وملّ كثيراً من الانتظار والصبر.
- عذراً يا جمهور الاتحاد، ماذا يمكن لإعلام نادي الاتحاد أن يفعل أكثر مما فعله طوال الأشهر الماضية؟ لم يترك منبراً إعلامياً أو وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي إلا وناشد وطالب من خلالها رفع صوته عالياً، ودافع، وانتقد، وطالب بالتغيير، وطالب بالصفقات، وحذّر من استمرار الوضع على ما هو عليه، ولكن «لا حياة لمن تنادي»! بصريح العبارة، أصبح إعلام الاتحاد، بات أشبه بمن «ينفخ في قِربة مفقوعة»، فمجلس الإدارة، ومن خلال ما يظهر أمام الجمهور، يبدو وكأنه مجلس «صوري»، بمعنى أنه «لا يهش ولا ينش»، ولا يملك القدرة - أو الصلاحية - على إحداث التغيير الذي ينتظره جمهور العميد. والمهم، كما يبدو للجماهير، هو المحافظة على الكراسي البراقة، مهما كان الثمن الذي يدفعه الاتحاد.
- كم من المقالات كُتبت، وكم من التغريدات نُشرت، وكم من سهام النقد وُجّهت، وكم من الأحاديث والبرامج التلفزيونية تناولت أوضاع الاتحاد؟
كلها مطالبات وتأملات ورجاءات لمن يراعي مكانة وقيمة «عميد الأندية السعودية» ولكن، كما تلاحظون «أُذن من طين وأُذن من عجين».
- هذا التجاهل المقيت، إن استمر، يعطي انطباعاً لدى شريحة واسعة من جماهير الاتحاد، بأن هناك من لا يريد لهذا النادي أن يستعيد مكانته، وأن هناك من يتربص بـ«نادي الشعب» بسبب شعبيته الجماهيرية الطاغية، ويرغب في إبعاده عن المشهد الرياضي، بل وإخفاء حضوره تماماً عن خريطة الأندية السعودية.. ورغم كل ذلك سيبقى الاتحاد اتحاداً، ومهما تكالبت عليه الظروف، واشتدت عليه العواصف، ومهما تعددت الحروب، ومهما حاول البعض إضعافه أو النيل من مكانته، فلن يستطيعوا اقتلاع جذوره من قلوب جماهيره.
• همسة أخيرة:
الاتحاد قد يتعثر... لكنه لا يسقط.
وقد يمرّ بالعواصف... لكنه لا ينحني.
وسيظل شامخاً، بإذن الله، مهما حاول المتربصون!