تستمر شجرة الزيتون الأسطورية «أوليفيرا دو بيسو» (Oliveira do Peso) في إدهاش العلماء، حيث أثبتت التقديرات العلمية الحديثة أن عمرها يتجاوز 3,700 عام، ما يعني أنها بدأت نموها في قلب العصر البرونزي، قرابة عام 1700 قبل الميلاد.
هذه الشجرة التاريخية في منطقة «ألينتيجو» جنوب البرتغال لم تكتفِ بعصر قيام وسقوط الحضارات، بل لا تزال تخرج براعم خضراء وتنتج ثمار الزيتون بغزارة حتى يومنا هذا!
كيف حدد العلماء عمر شجرة مجوفة؟
عادةً ما يُحدد عمر الأشجار عبر عدّ حلقات النمو السنوية، لكن أشجار الزيتون المعمرة تشهد تحللاً تدريجياً لقلب الجذع الداخلي. وللالتفاف على هذا العائق، طوّر باحثون من جامعة (UTAD) بالتعاون مع مؤسسة Oliveiras Milenares خوارزمية رياضية مبتكرة:
- المسح الرياضي: قياس أبعاد الشجرة الخارجية بدقة (قطر الجذع، والارتفاع البالغ 6 أمتار، والمحيط الضخم البالغ 10 أمتار).
- الحساب الدقيق: إدخال البيانات في نموذج يحسب نمو الشجرة دون الحاجة لقطعها أو إتلاف أنسجتها الحية، لتقدير عمرها بنحو 3,712 عاماً.
وتكمن قدرة «أوليفيرا دو بيسو» على الصمود وتوفير الثمار طوال آلاف السنين في خصائص بيولوجية فريدة:
- التجدد الذاتي الحلقي: حتى لو ماتت الأنسجة الخشبية القديمة في مركز الجذع، تظل الطبقات الخارجية قادرة على إنتاج براعم جديدة وسياق متجدد باستمرار.
- التكيف المناخي القاسي: نموها البطيء للغاية يمنحها قوة استثنائية لتمثيل المياه والتحمل الفائق لدرجات الحرارة والجفاف الشديد في حوض المتوسط.
ورغم أن رقم 3,700 عام يظل تقديرياً من الناحية العلمية، إلا أن هذه الشجرة تظل واحدة من أعظم الشواهد الحية على قدرة الطبيعة الاستثنائية على الخلود والعطاء.