في خطوة ثقافية تستعيد واحدًا من أبرز منجزات السرد السعودي وتضعه في متناول القراء والباحثين، أعلنت جمعية آداب وفنون السرد «نالا» طباعة ونشر الأعمال القصصية الكاملة للأديب الراحل محمد علي علوان، ضمن فعاليات الدورة الأولى من ملتقى نالا للسرد المقرر إقامته يومي 9 و10 سبتمبر القادم.
ويأتي إصدار الأعمال القصصية الكاملة بوصفه أحد أبرز مشاريع الملتقى، الذي اختارت الجمعية أن تستهل به حضورها في المشهد الثقافي السعودي باستعادة تجربة علوان القصصية، وجمع ما تفرق من أعماله وإتاحتها للقراء في إصدار واحد، بما يفتح المجال أمام قراءة جديدة لمنجزه الأدبي، وييسّر مهمة الباحثين والدارسين الذين واجهوا، في أحيان سابقة، صعوبة في الوصول إلى بعض مجموعاته.
الإصدار يكتسب بعدًا إضافيًا من خلال تقديمه من زوجته فائزة المعلمي، في إشارة تحمل دلالة إنسانية وأدبية، وتصل بين السيرة الشخصية للكاتب ومنجزه الإبداعي.
إشادة واسعة بالمبادرة
أثار الإعلان عن طباعة الأعمال القصصية الكاملة لمحمد علي علوان تفاعلًا لافتًا في الأوساط الأدبية والثقافية، إذ توالت ردود الفعل المرحبة بالمشروع، والمشيدة بدور «نالا» في حفظ المنجز السردي السعودي.
رئيس مجلس إدارة جمعيّة آداب وفنون السرد «نالا» الروائي يوسف المحيميد وصف المشروع بأنه يأتي ضمن فعاليات ملتقى نالا للسّرد، معلنًا أنّ الأعمال القصصية الكاملة ستتوفر خلال الدورة الأولى للملتقى، مشيرًا إلى أنّ المجموعة تأتي بتقديم زوجة الراحل فائزة المعلمي.
من جانبه، اعتبر عبد الرزاق الكسار المبادرة «فكرة رائعة ورائدة»، مشيدًا بجهود الجمعية في الإعداد للملتقى والتكريم، وبالجهود التي يبذلها مجلس الإدارة واللجان المنظمة.
أمّا الكاتب سهم الدعجاني فرأى في إصدار الأعمال القصصية الكاملة «خطوة نوعية» لحفظ تراث الراحل في «ذاكرة الوطن»، مثمنًا جهود الجمعية ورئيس مجلس إدارتها وأعضاء مجلس الإدارة.
وفاء لأديب آمن بتقدير المبدعين
حملت شهادة الكاتبة حليمة مظفر بعدًا شخصيًا وإنسانيًا، إذ استحضرت علاقتها بالراحل وذكرياتها مع أحاديثه عن تقدير المبدعين والتكريم، مؤكّدة أنّ محمد علوان كان «اسمًا كبيرًا بحجم إنسانيته»، وداعية له بالرحمة.
هذه الشهادة تكشف جانبًا يتجاوز قيمة الإصدار، إذ تستعيد صورة علوان الإنسان إلى جانب علوان الكاتب، وتمنح مناسبة جمع أعماله كاملة معنى الوفاء لشخصية أدبية ظلت حاضرة في ذاكرة الوسط الثقافي.
«النشر المؤسس» ضرورة للمشهد الثقافي
في قراءة أكثر اتصالًا بالبنية الثقافية، وصف الكاتب الشاعر هاشم الجحدلي الخبر بأنه «مبهج» وبداية مبشرة لجمعية «نالا»، مؤكدًا أنّ «النشر المؤسس ضرورة قصوى لأي مشهد ثقافي».
هذه الرؤية تشير إلى أهمية المشروع من زاوية أوسع؛ فجمع الأعمال الكاملة لأديب راحل لا يمثل مجرد إعادة طباعة، وإنما يسهم في تأسيس المادة التي يمكن أن ينطلق منها الباحثون والنقاد والقراء في دراسة التجربة الأدبية، خصوصًا عندما تكون بعض الأعمال قد أصبحت نادرة أو بعيدة عن التداول.
سد فجوة في الوصول إلى أعمال علوان
الدكتور أحمد التميمي قدّم شهادة أكثر ارتباطًا بالجانب البحثي، إذ أشار إلى أنه واجه صعوبة في الحصول على بعض المجموعات القصصية لمحمد علوان أثناء دراسته لمنجزه القصصي، واضطر إلى الاستعانة بموقع الراحل الإلكتروني لسدّ هذه الفجوة.
ورأى التميمي أنّ جمع النتاج المتفرق لأدباء ورواد الثقافة السعودية يمثل إحدى صور الوفاء لهم، معتبرًا ما تقدمه «نالا» خطوة مهمة وجهدًا مقدرًا.
«نالا»: احتفاء ووفاء
جمعية آداب وفنون السرد «نالا» كشفت، عبر حسابها في إكس، أنّ طباعة الأعمال القصصية الكاملة لمحمد علوان وإتاحتها للقراء تمثل واحدة من أجمل ثمار الدورة الأولى من ملتقى نالا للسرد، ووصفت المشروع بأنه «احتفاء ووفاء» لمنجزه الأدبي، مشيرة إلى أنّ تقديم المجموعة من زوجته فائزة المعلمي يزيد الإصدار قيمة.
علوان في سياق السّرد السعودي
حظي محمد علي علوان المتوفّى في 31 أغسطس 2023 بمكانة بارزة في تاريخ القصة القصيرة السعودية، وتأتي إعادة جمع أعماله في مرحلة تتزايد فيها الحاجة إلى إعادة قراءة التجارب المؤسّسة للسّرد السعودي، بعيدًا عن حضورها المتفرّق في الذاكرة أو في الطبعات التي يصعب الوصول إليها.
للراحل محمد علي علوان 8 مجموعات قصصيّة (الخبز والصمت، الحكاية تبدأ هكذا، دامسة، هاتف، إحداهنّ، طائر العشا، المرتزقة، موز ريدة)، ورواية واحدة (تهلل)، ومقالات نشرت في كتاب تحت عنوان «لذاكرة الوطن».