تستعد كتب التاريخ لإعادة كتابة فصولها بعد كشف أثري غير متوقع، حيث فجّر باحثون من جامعة «كارولاينا الجنوبية» مفاجأة مدوية أثبتت أن سكان أمريكا الشمالية كانوا يتلذذون بمذاق الشوكولاتة قبل نحو ألف عام كاملة، في أول دليل قاطع على وصول الكاكاو إلى مناطق شرق نهر المسيسيبي.
القصة بدأت حينما حلل العلماء شظايا فخارية أثرية استُخرجت من موقع «إيتواه» بولاية جورجيا، تعود لأوانٍ كانت تُستخدم في الولائم الكبرى خلال القرنين الحادي عشر والثاني عشر (عمرها يتراوح بين 800 و900 عام). وبفضل تقنيات الفحص الجيني المتطورة، ذُهل الفريق البحثي برصد بقايا حمض نووي عالي التجزؤ لنبات «ثيوبروما كاكاو» الذي يعتبر المكون الرئيسي للشوكولاتة، ممتزجة بجدران تلك الأوعية.
وكان السائد تاريخياً أن الكاكاو حكرٌ على حضارات أمريكا الوسطى والجنوبية قبل أن ينتقل لاحقاً إلى الجنوب الغربي. لكن هذا الاكتشاف أثبت قفزة جغرافية هائلة للكاكاو نحو الشرق، مدمراً النظريات القديمة ومثيراً لغزاً جديداً يُحير العلماء: كيف قُطعت تلك المسافات الشاسعة؟ ومن كان التاجر المجهول الذي نقل «عشق الشوكولاتة» عبر القارة قبل ألف عام؟