في مشهد يجمع بين التراث والعمل الجماعي، شارك نحو 1800 شخص في اليابان في تحريك برج قصر هيروساكي التاريخي، الذي يزن نحو 360 طناً، لمسافة تجاوزت مترين، باستخدام تقنية يابانية تقليدية تهدف إلى الحفاظ على المبنى الأثري بعد تعرضه لأضرار جراء زلزال.

وجرت العملية خلال عطلة نهاية الأسبوع في محافظة أوموري شمال اليابان، حيث نجح المشاركون (السبت) في تحريك البرج مسافة 1.13 متر، قبل أن يواصلوا المهمة في اليوم التالي بتحريكه 1.09 متر إضافية.

وتأتي عملية النقل ضمن مشروع لترميم القصر وإعادته إلى موقعه التاريخي، بعد تضرر أحد جدرانه جراء زلزال قوي. وبدلاً من تفكيك البرج الأثري، لجأت السلطات إلى تقنية «هيكيا» التقليدية، التي تقوم على رفع المبنى وتحريكه فوق بكرات باستخدام حبال ضخمة، بما يسمح بالحفاظ على هيكله وتفاصيله المعمارية.

8000 طلب للمشاركة

ولم تكن العملية مجرد مشروع ترميم، إذ تحولت إلى فعالية مجتمعية استقطبت اهتماماً واسعاً داخل اليابان وخارجها، حيث تناوب المشاركون، في مجموعات تضم نحو 80 شخصاً، على سحب الحبال التي تحرك البرج، مرددين هتافات تقليدية لتشجيع بعضهم بعضاً أثناء عملية السحب.

وتقدم نحو 8000 شخص بطلبات للمشاركة في العملية، من مختلف أنحاء اليابان، إضافة إلى متقدمين من دول في جنوب شرق آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية، فيما وقع الاختيار على 1800 مشارك.

وتكتسب العملية أهمية خاصة للسكان المحليين، الذين يرون فيها وسيلة للمشاركة في حماية أحد أبرز رموز منطقتهم التاريخية، خصوصاً أن استخدام هذه الطريقة مع القصر يأتي بمبادرة محلية، وبعد تجربة سابقة لتحريك البرج بالطريقة نفسها عام 2015.

قصر عمره أكثر من 400 عام

ويعد برج قصر هيروساكي واحداً من 12 برجاً أثرياً لا تزال قائمة في اليابان، والوحيد من نوعه في منطقة توهوكو.

وشُيد البرج للمرة الأولى عام 1611، لكنه تعرض لأضرار وعمليات إعادة بناء عدة مرات، من بينها تدميره في حريق عام 1627 إثر صاعقة. أما البناء الحالي فيعود إلى عام 1810.

ويشكل القصر محور حديقة هيروساكي الشهيرة، التي تستقطب أعداداً كبيرة من السياح، خصوصاً خلال موسم تفتح أزهار الكرز، الذي يحول المنطقة إلى واحدة من أبرز الوجهات السياحية في اليابان.

لكن البرج سيغلق أمام الزوار خلال أعمال الترميم، ومن المتوقع أن يستمر إغلاقه حتى عام 2033.

التحريك اليدوي مستمر

وتستمر عملية التحريك اليدوي للبرج حتى نهاية أغسطس، بينما سيتم قطع المسافة المتبقية، التي تبلغ نحو 73 متراً، باستخدام معدات متخصصة.

وتقدم تجربة هيروساكي نموذجاً لأسلوب مختلف في التعامل مع المباني التاريخية، إذ يجمع المشروع بين تقنيات الترميم الحديثة وإرث هندسي تقليدي، فيما يشارك المجتمع المحلي بصورة مباشرة في إنقاذ أحد أهم معالمه التاريخية.