رغم انتشار مشهد وثقته كاميرات المراقبة بالصوت والصورة وأثار زلزالاً من الغضب، أغلقت محكمة إسرائيلية ملف واحدة من أبشع قضايا الاعتداء في القدس المحتلة، مضحية بالعدالة لصالح قرار حوّل القاتل المفترض إلى «مريض لا يعي أفعاله».
التفاصيل التي شهدتها أزقة البلدة القديمة حبست الأنفاس، إذ باغت المستوطن يونا شرايبر (36 عاماً) راهبة فرنسية من الخلف بغدر ووحشية، فدفعها بقوة لتسقط على الأرض، قبل أن ينهال عليها بالركل بدم بارد، ما أدى إلى ارتطام رأسها بحجر الشارع وإصابتها بكدمات بليغة. ورغم أن التسجيلات المصورة حسمت الجريمة بالدليل القاطع، جاء رد القضاء بصدمة لا تقل قسوة عن الاعتداء نفسه، فقد أعلن القاضي تبرئة المستوطن بالكامل وإسقاط المسؤولية الجنائية عنه، مستنداً إلى تقرير طبي زعم أن المتهم كان يعاني من «حالة ذهان» لحظة الهجوم ليتم تحويله إلى مصحة نفسية. هذا الحكم لم يكتفِ بإشعال سخط الأوساط الدينية، بل فجر تنديداً دبلوماسياً وصفه القنصل الفرنسي بـ«العدوان الصارخ»، وسط تحذيرات حقوقية متزايدة من استغلال ذريعة «المرض النفسي» لشرعنة الانتهاكات وتوفير غطاء حماية للمتطرفين في المدينة المقدسة.