في كواليس العالم الرقمي المظلم، حيث تتحول الخصوصية إلى السلعة الأرخص للوصول إلى «التريند»، كشفت الأجهزة الأمنية في مصر جريمة إلكترونية مكتملة الأركان، كان بطلها شاب قرر المتاجرة بأسرار وأصوات النساء لمجرد حصد النقرات وجني المالي الحرام.

القصة بدأت حينما تلقت الإدارة العامة لحماية الآداب بقطاع الشرطة المتخصصة معلومات دقيقة عن نشاط مريب لصانع محتوى يدعى «إسلام». المتهم لم يكن يكتفي بنشر محتوى تقليدي، بل تحول إلى صياد رقمي يستهدف السيدات، حيث نجح عبر أساليب ملتوية في الجمع بين بياناتهن الشخصية وأرقام هواتفهن الخاصة.

كان السيناريو يتكرر بدقة خبيثة، إذ يتصل المتهم بالضحية، ويتبادل معها الحديث بأسلوب يبدو عاديًا في البداية، بينما كانت برامج التسجيل تعمل في الخفاء دون أدنى علم أو إذن من الطرف الآخر. ولم تكن تلك التسجيلات سوى المرحلة الأولى، إذ كان يعيد تحريرها ونشرها على منصاته بطريقة تسعى إلى التشهير المبتذل والابتزاز العلني.

لم تستغرق تحريات المباحث وقتًا طويلاً حتى حددت نقطة انطلاق هذا النشاط الإجرامي في مدينة طنطا. وعقب تقنين الإجراءات والتنسيق الأمني، داهمت قوة من مباحث قسم أول طنطا موقع المتهم ليتم إلقاء القبض عليه متلبسًا.

وعند فحص الهاتف المحمول الذي كان بحوزته، عثر رجال الأمن على صندوق أسرار ملغوم:

  • تسجيلات صوتية ومقاطع مسربة لعدد من السيدات تم التشهير بهن.
  • سجلات اتصالات وبرامج تسجيل متخصصة تؤكد تعمد انتهاك الخصوصية.
  • صفحات وحسابات إلكترونية أعدت خصيصًا لترويج هذا المحتوى واستغلاله.

وأمام الأدلة القاطعة، انهار المتهم أثناء المواجهة واعترف تفصيليًا بجريمته، مؤكدًا أن دافعه الوحيد كان رفع نسب المشاهدة وتنمية الأرباح المالية السريعة على حساب سمعة ضحاياه، لتأمر النيابة العامة بحبسه واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه.