بعد مهمة بحرية استثنائية امتدت لأكثر من 200 يوم متواصل، تتجه حاملة الطائرات الأمريكية «يو إس إس أبراهام لينكولن» إلى تايلند الأسبوع القادم، في محطة مخصصة للراحة والاستجمام لطاقمها، عقب أشهر من الانتشار في الشرق الأوسط والمشاركة في عمليات عسكرية مرتبطة بالحرب مع إيران.
ونقلت وكالة رويتزر، عن مسؤول تايلندي، اليوم (الثلاثاء)، أن الحاملة ستتوقف في أحد الموانئ التايلندية، موضحًا أن الزيارة تأتي بهدف منح نحو 5 آلاف من أفراد البحرية ومشاة البحرية الأميركية فترة من الراحة بعد «رحلتهم البحرية الطويلة».
وطلب المسؤول عدم الكشف عن هويته، فيما لم ترد البحرية التايلندية أو السفارة الأمريكية في بانكوك على الفور على طلب للتعليق.
أكثر من 200 يوم في البحر
وتكتسب رحلة «أبراهام لينكولن» أهمية خاصة بعدما أمضت أكثر من 200 يوم دون التوقف في ميناء، في مدة وصفتها شخصيات ديمقراطية في الكونغرس الأمريكي بأنها سجل حديث لأطول فترة متواصلة تقضيها حاملة الطائرات في البحر.
وعادة ما تمتد مهام الانتشار البحري للسفن الأمريكية بين 6 و9 أشهر، إلا أن مدة المهمة يمكن أن تطول بصورة كبيرة خلال فترات الحروب والأزمات العسكرية.
وغادرت الحاملة ميناءها في سان دييغو بولاية كاليفورنيا في نوفمبر الماضي، قبل أن يعاد توجيهها لاحقًا إلى منطقة الشرق الأوسط للمشاركة في دعم العمليات العسكرية الأمريكية خلال الحرب مع إيران.
وكانت الحاملة قد غادرت الشرق الأوسط، السبت، في طريقها إلى المرحلة التالية من انتشارها.
تقارير عن تراجع المعنويات
وتأتي محطة تايلند في وقت أثيرت فيه تساؤلات حول الظروف التي عاشها أفراد طاقم الحاملة خلال مهمتها الطويلة.
فقد نشرت صحيفتا Navy Times وStars and Stripes المتخصصتان في الشؤون العسكرية تقارير خلال أغسطس الجاري تحدثت عن محاولات انتحار وتراجع في المعنويات بين أفراد الطاقم، في ظل طول فترة الانتشار وعدم الحصول على فترات راحة كافية.
لكن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث رفض هذه الروايات، وقال إن التقارير «شوّهت بشكل كامل» حقيقة الأوضاع على متن الحاملة.
وتضم «أبراهام لينكولن» نحو 5 آلاف من البحارة وأفراد مشاة البحرية، إلى جانب طاقم جوي كبير وطائرات مقاتلة ومعدات عسكرية مختلفة.
محطة للراحة بعد المهمة الشاقة
ومن المنتظر أن تمنح الزيارة إلى تايلند أفراد الطاقم فرصة للراحة بعد أشهر من العمليات والانتشار المتواصل، قبل استكمال السفينة لمهماتها القادمة.
وتُعد زيارات الموانئ محطة مهمة بالنسبة لأفراد أطقم السفن الحربية، ليس فقط لأغراض الإمداد والصيانة، وإنما أيضًا للحصول على فترات راحة واستعادة الجاهزية بعد فترات طويلة في البحر.
وتأتي الزيارة في وقت تتمتع فيه واشنطن وبانكوك بعلاقات عسكرية وثيقة، إذ تعد تايلند حليفًا تعاقديًا للولايات المتحدة منذ عام 1954، كما صنفتها واشنطن حليفًا رئيسيًا من خارج حلف شمال الأطلسي «الناتو» منذ عام 2003.
وتعد تايلند كذلك الشريك الوحيد للولايات المتحدة الذي يرتبط معها بمعاهدة تحالف في منطقة جنوب شرق آسيا القارية، فيما تحافظ القوات المسلحة في البلدين على تعاون عسكري طويل الأمد.
وبوصول «أبراهام لينكولن» إلى تايلند، تطوي الحاملة صفحة واحدة من أطول وأشد مهماتها البحرية، بعدما أمضت أكثر من 200 يوم بعيدًا عن الموانئ، وسط ضغوط العمليات العسكرية وتساؤلات حول تأثير الانتشار الطويل على أفراد طاقمها.