سلّطت الصحافة الفرنسية الضوء على جوانب غير تقليدية في زيارة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا، بدءًا من حضوره ختام كأس العالم للرياضات الإلكترونية في (قصر غراند باليه)، وصولًا إلى مشروع سعودي ضخم يُعيد الحياة إلى منطقة ارتبطت بمدينة الألعاب الفرنسية (ميرابوليس) التي أغلقت أبوابها قبل 35 عامًا.

وربطت وسائل الإعلام بين الزيارة والاتفاق السعودي‑الفرنسي لإنشاء ثلاثة متنزهات ترفيهية قرب سيرجي بونتواز، باستثمارات تبلغ ستة مليارات يورو، يتصدرها متنزه مستوحى من عالم سلسلة الرسوم اليابانية الشهيرة (دراغون بول)، في صورة جديدة للشراكة بين البلدين تتجاوز الملفات السياسية والاقتصادية التقليدية نحو الرياضات الإلكترونية والثقافة والترفيه.

ميرابوليس يعود للحياة

أبرزت صحيفة (لو باريزيان) مشروع إحياء منطقة (ميرابوليس)، وهو متنزه افتتح عام 1987 في كورديمنش قرب سيرجي قبل أن يغلق عام 1991 بعد تجربة قصيرة، تاركًا موقعًا ظل بلا مشروع ترفيهي مماثل طوال 35 عامًا. ورغم طموحه ليصبح أحد أكبر المتنزهات الفرنسية، واجه صعوبات مالية وضعفًا في الإقبال، لتبقى ذكراه حاضرة لدى سكان المنطقة وزواره السابقين.

وقبيل الزيارة، تابعت الصحافة الفرنسية المفاوضات المتعلقة بالمشروع السعودي الجديد، وربطت موقع (ميرابوليس) السابق بالمتنزهات المنتظرة، قبل أن يُعلن خلال الزيارة الاتفاق على إنشاء ثلاثة متنزهات في المنطقة، فيما لا تزال التفاصيل المتعلقة بتوزيع المساحات قيد التحديد.

استثمار ضخم وفرص واسعة

أعلنت السعودية وفرنسا الاتفاق على إنشاء ثلاثة متنزهات ترفيهية شمال غربي باريس باستثمارات تقارب ستة مليارات يورو، مع توقعات بتوفير نحو 22 ألف وظيفة. وتتولى شركة (القدية للاستثمار) تمويل المشروع، امتدادًا لتوجهها نحو تطوير وجهات كبرى في الترفيه والرياضة والثقافة، وسط توقعات بأن تستغرق مراحل الإنشاء عدة أعوام.

وظهرت القصة في التغطية الفرنسية كعودة سينمائية لموقع ارتبط بتجربة ترفيهية قديمة، ليصبح اليوم جزءًا من مشروع عالمي يستهدف جذب الزوار وإعادة تشكيل المشهد السياحي والترفيهي في المنطقة.

دراغون بول من الاهتمام إلى الاستثمار

لم يكن اختيار (دراغون بول) تفصيلًا عابرًا؛ إذ أشارت تقارير فرنسية إلى أن الفكرة انطلقت من اهتمام مشترك بالسلسلة اليابانية بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وولي العهد، قبل أن تتحول إلى مشروع استثماري ضخم. وسيكون أحد المتنزهات الثلاثة مستوحى من عالم السلسلة، فيما لم تُعلن موضوعات المتنزهين الآخرين بعد.

وتملك (القدية للاستثمار) خبرة قائمة في هذا المجال عبر تطوير أول متنزه (دراغون بول) في مدينة القدية قرب الرياض، على مساحة تتجاوز 500 ألف متر مربع، ما يمنح المشروع الفرنسي بعدًا يتجاوز التمويل نحو نقل تجربة سعودية في تطوير الوجهات الترفيهية الكبرى إلى أوروبا.

ترقب محلي لعودة النشاط

تناولت وسائل إعلام فرنسية حالة الترقب في المنطقة، إذ تحوّل المشروع إلى حديث يومي بين السكان الذين ينتظرون عودة الحياة إلى محيط الموقع القديم، ويتوقعون أن تجذب المتنزهات زوارًا من مختلف المدن الفرنسية وخارجها، خصوصًا المهتمين بعالم المانغا والرسوم اليابانية. كما يعوّل مؤيدو المشروع على دوره في تنشيط قطاعات السياحة والفنادق والمطاعم والنقل، فيما تبقى تفاصيل البنية التحتية قيد الانتظار.

زيارة تبدأ من الـ«إي سبورت»

وتوقفت الصحافة الفرنسية عند انطلاق برنامج الزيارة من عالم الرياضات الإلكترونية، عبر حضور ولي العهد والرئيس ماكرون الحفل الختامي لكأس العالم للرياضات الإلكترونية في (غراند باليه)، قبل بدء الاجتماعات الرسمية، في مشهد يعكس اتساع مجالات التعاون بين الرياض وباريس.

ورأت (يورونيوز) أن برنامج الزيارة امتد من الرياضات الإلكترونية إلى ملفات الشرق الأوسط، فيما ركزت «لوموند» على حضور الزعيمين ختام البطولة التي استمرت سبعة أسابيع بمشاركة شخصيات سياسية ورياضية.

شراكة بلغة الأجيال الجديدة

قدّمت الصحافة الفرنسية الزيارة من زاوية مختلفة؛ شراكة لا تُختزل في الاتفاقيات والبيانات السياسية، بل تمتد إلى بطولة عالمية للألعاب الإلكترونية، ومشروع ترفيهي يعيد «ميرابوليس» إلى الواجهة، واهتمام بالمانغا يتحول إلى استثمار بمليارات اليوروهات.

وعكست هذه الزوايا توسع الشراكة السعودية‑الفرنسية إلى مجالات جديدة تشمل الثقافة والترفيه والرياضات الإلكترونية، مقدّمة نموذجًا لشراكات دولية بلغة تصل إلى جمهور متنوع، من صناع القرار وقادة الأعمال إلى محبي الألعاب وسكان منطقة فرنسية ينتظرون عودة الحياة إلى موقع ظل ساكنًا 35 عامًا.