لا يكاد تمر سويعات من الوقت حتى تفاجئنا الأخبار بتطبيق جديد يقدّم تسهيلات جديدة لحياة الناس، لكنه في الوقت نفسه يجعل من الاستغناء عن الوظائف البشرية، التي كانت تقوم بالمهمة ذاتها، وإن كان بكفاءة أقل، مسألة بديهية.

ومؤخراً تناقلت وسائل الإعلام العالمية خبرين في غاية الأهمية، هما إعلان شركة أمازون عملاق التجارة الإلكترونية المعروف عن عزمها توسيع مساحة التوصيل بالطائرات المسيّرة لتصبح خمسمائة مدينة في الولايات المتحدة الأمريكية خلال هذا العام. والخبر الثاني هو تجاوز قيمة شركة يونيتري الصينية المتخصصة في إنتاج الإنسان الآلي 52 بليون دولار أمريكي بعد طرحها في اكتتاب عام في البورصة. بلد تنتج إنساناً آلياً وهي في الوقت نفسه صاحبة عدد السكان الأكبر عالمياً.

انتشار تطبيقات التقنية وطائرات أمازون المسيّرة والروبوت البشري الصيني، هذا ثلاثي سيغيّر شكّل الاقتصاد والحياة اليومية في السنوات الخمس القادمة.

ومن الممكن أن تكون الآثار المتوقعة مقسمة على أكثر من مجال: على سوق العمل.

فيبدو أن الخطر الأكبر هو على الوظائف الوسيطة:

مندوبو التوصيل مهددون بفقد الوظائف، فأمازون الآن عندها خدمة توصيل في أقل من 30 دقيقة في أمريكا. ولو انتشرت، ستقلل الحاجة لـ 30-40% من سائقي التوصيل في المدن الكبرى.

كذلك أيضاً عمال المستودعات والكاشير فالروبوتات الصينية بدأت تدخل المصانع والمطاعم والفنادق كـ «عامل بـ 15 ألف دولار لا يتعب ولا يكل ولا يطلب تأميناً وهو أرخص من البديل الأمريكي المقدّر بستين ألف دولار. وهناك الوظائف الجديدة التي ستولد بالمقابل، ستظهر وظائف مثل مشغل أسطول درونز، فني صيانة روبوتات، مدرب ذكاء اصطناعي، مخطط مسارات جوية منخفضة.

الخلاصة المهمة هي أنه لن تكون هناك بطالة جماعية، بل إزاحة وظيفية. من لا يتعلم التعامل مع الأدوات سينافسه من يتعامل معها.

ستكون هناك ميزة تنافسية مرعبة لأمازون: فالتوصيل بالدرون يكلف أمازون حوالى 1-2 دولار للرحلة، بينما التوصيل البشري 5-8 دولارات. هذا سيضغط على المتاجر المحلية والشركات التي تعتمد على تطبيقات التوصيل.

وهذا سيجعل المدن تصبح طبقتين، طبقة جوية منخفضة (0-120 متراً) للدرونز، وطبقة أرضية للبشر. ستحتاج أمانات المدن إلى خرائط جوية، مناطق هبوط، وقوانين ضوضاء.

وهناك آثار منتظرة على المستهلك وسلوك الناس

وقع فوري على الجيل الجديد الذي سيتعوّد على «اطلب ويصل في دقائق». وبالتالي الصبر على انتظار 3 أيام سيختفي. هناك المزيد من العزلة المتوقعة: فالتطبيقات مع الروبوت مع الدرون ستقلل الحاجة للخروج أو التفاعل البشري. وهذا سيزيد من مشاكل الوحدة والقلق، خصوصاً عند كبار السن والمراهقين.

وداعاً لمعنى الخصوصية: فكل درون فيها 6 كاميرات ورادار يصور أسطح المنازل والنوافذ. كل روبوت في البيت يسمع ويرى. وبالتالي ستكبر مشاكلك مع من يملك بياناتك.

وهناك قلق من آثار متوقعة على الأمن والقانون، وهذه أخطر نقطة:

فالدرونز يمكن اعتراضها، وسرقة الطرود، أو استخدامها لتهريب ممنوعات. أمازون اضطرت أن تضع نظاماً يعطي الطرد فقط بكود QR. أما عن الروبوتات الصينية فالصين تبيع الروبوت بسعر رخيص جداً لتجمع بيانات حركة البشر في البيوت والمصانع. بدأت مناقشات جدية في العديد من الدول بطرح سؤال: هل يسمح بدخول روبوت صيني لمستشفى أو مصنع حساس؟

وهناك المسؤولية القانونية فيما لو سقط درون على سيارة، أو روبوت ضرب طفلاً بالخطأ، من المسؤول؟ أمازون؟ الشركة الصينية؟ صاحب البيت؟ القوانين الحالية غير جاهزة للتعامل مع كل ذلك.

أما على البيئة والطاقة هناك انقسام، فهناك الرأي الإيجابي الذي يقول إن الدرون الكهربائي يقلل انبعاثات سيارات التوصيل بنسبة 50-70% في المسافات القصيرة.

وهناك رأي سلبي يقول إن بطاريات ليثيوم هي نفايات إلكترونية، وضوضاء مستمرة في الأحياء الهادئة. الدرون يصدر 65 ديسيبلاً، مثل مكنسة كهربائية تطير فوق رأسك.

باختصار القادم مذهل أكثر.