حالة الطلاق أو الخُلع التي حدثت من جانب وزارة الرياضة تجاه ملاك شركات أندية الاتحاد والأهلي والهلال والنصر، كانت في رأيي القرار السليم الذي كان من المفترض اتخاذه عقب السنة الأولى لهذه الشراكة، لكن حين طال صبرها ونفد، وجدت نفسها أمام فوضى بدا أنها عاجزة عن إيقافها، ومخاوف من آثارها المستقبلية على الأندية وكرة القدم السعودية، نتيجة أوضاع مقلقة تمثلت في تعاقدات مكلفة، وهدر مالي، وصرفيات غير منضبطة، وشكاوى متكررة من بعض الأندية بشأن عدم المساواة.
- أما أعضاء المؤسسات غير الربحية، فقد بات وجودهم، بكل أسف، أشبه بـ«وجه خزي» يتلقى الصفعات والانتقادات من كل صوب واتجاه ومن ما «هبّ ودبّ»، في الوقت الذي أخذت فيه الجماهير تنادي وتصرخ بأعلى صوتها «الله يخارجنا»، وبالصيغة ذاتها التي اشتهر بها دعاء الفنان القدير ناصر القصبي في مسلسل «طاش ما طاش».
- كنت أتمنى أن يحدث هذا الخُلع بطريقة معاكسة تمامًا؛ بمعنى أن تعود الأندية، بعد انتهاء مدة ملكية صندوق الاستثمارات العامة لها، إلى وضعها وأصولها الأصلية تحت إشراف وزارة الرياضة، تمهيدًا لمرحلة جديدة ومالك جديد، على أن يتحمل المالك السابق تبعات ما أفضت إليه التجربة من نتائج لم تحقق الطموحات المأمولة.
- فنحن أمام حقائق موجعة وتجربة تحتاج إلى مراجعة شاملة وإعادة نظر، واستخلاص الدروس المستفادة للمرحلة المقبلة، حتى لا تتكرر الأخطاء الفادحة والمشكلات الإدارية والفنية والمالية التي لم تكن «في الحسبان».
- وكنت أتمنى أن يدخل المالك الجديد وفق رؤية واضحة، وأن يمتلك النادي بناءً على تقارير مفصلة تتضمن معلومات وأرقامًا وإحصاءات دقيقة، كما هو الحال في تجربة نادي الهلال، وبالآلية ذاتها التي تمت من خلالها ملكية شركة أرامكو لنادي القادسية، وملكية رجل الأعمال الأمريكي لنادي الخلود.. ولكن، ما لنا إلا أن نقول «ما شاء الله فعل».
- ولعلها تكون خيرة لأندية الاتحاد والأهلي والنصر، ولنرى ماذا ينتظرها بعد هذا التحول، وما ستسفر عنه نتائجه، في ظل إستراتيجية عمل إدارية وفنية واستثمارية مختلفة، وتنظيم قادر على تغيير تلك الصورة الضبابية إلى واجهة حضارية مشرفة، ومواكبة ومنسجمة مع نظام «الخصخصة»، ومع رؤية رسمَ خطوطها العريضة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، حفظه الله.
- كما أتمنى أن تأتي المرحلة المقبلة موائمة لتطلعات الجماهير، التي تمثل «رأس المال» الحقيقي، والتي يجب أن تحظى بالاهتمام في المقام الأول؛ فهي الشريان الحقيقي الذي تنبض من خلاله كرة القدم بالحياة، عبر مدرجات تملأ الملاعب عبر مشاركة فعلية لا هامشية، ذلك أنها في الواقع تشكل شئنا أم أبينا القيمة الحقيقية للأندية الجماهيرية.
- الوصول إلى الكمال مطلب وغاية، وإن لم نصل إليه كما كنا نتوقع ونأمل، فإن البداية كانت خطوة في الطريق الصحيح، ولا يمكننا إنكار أن التجربة، رغم حداثتها، حققت جوانب إيجابية مهمة ولاقت قبولاً وانتشاراً، وأكثر أنها منحتنا القدرة على التحدي، ولا غرابة في ذلك فنحن في وطن التحدي ومملكة العطاء والإنجاز.
- يكفي أن المستحيل في هذا العهد الزاهر أصبح حقيقة، وأننا خطونا الخطوة الأولى، وأمامنا خطوات وخطوات لن تنتهي عند نقطة الصفر، بل سنواصل مسيرة الإنجازات والتقدم، لتصبح الرياضة السعودية، وفي مقدمتها كرة القدم، أفضل ممن سبقونا في هذا المجال، ولكن بهوية سعودية، وإن طال الزمن، وبفكر متطور ومزدهر.
• همسة أخيرة:المهم ألا تعود بنا الأخطاء إلى تكرار دعاء الفنان ناصر القصبي «الله يخارجنا».