تراجع وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) خطط استخدام الأسلحة النووية بهدف منح الرئيس دونالد ترمب والقيادة العسكرية خيارات أوسع للتعامل مع احتمال استخدام روسيا أو الصين أسلحة نووية منخفضة القوة في صراع إقليمي، مع تجنب انزلاق مواجهة محدودة إلى حرب نووية شاملة.
الحيلولة دون التصعيد
ونقلت صحيفة «واشنطن تايمز» عن وكيل وزارة الحرب للسياسة إلبريدج كولبي قوله إن المراجعة تجري بالتعاون مع قائد القيادة الإستراتيجية الأمريكية الأدميرال ريتشارد كوريل، وتركز على تحديث التوجيهات المتعلقة بالاستخدام النووي، ولا تزال تفاصيلها سرية.
وتسعى المراجعة إلى معالجة مخاوف واشنطن من أن يؤدي اعتقاد الخصوم بأن الولايات المتحدة ستتردد في الرد إلى تشجيعهم على استخدام أسلحة نووية تكتيكية، سواء في صراع محتمل حول تايوان أو في الحرب الروسية الأوكرانية.
واعتبر كولبي أن الهدف ليس زيادة احتمال استخدام السلاح النووي، بل توفير بدائل بين خيارين متطرفين: عدم الرد أو اللجوء مباشرة إلى ضربة إستراتيجية واسعة.
ويشمل مفهوم «الاستجابة المرنة» مزيجاً من القدرات التقليدية والأسلحة النووية التكتيكية والإستراتيجية، إلى جانب تعزيز جاهزية الحلفاء.
تحديث الترسانة النووية
وتأتي هذه المراجعة وسط مخاوف أمريكية من تقادم بعض عناصر الترسانة النووية، بالتزامن مع توسع القدرات الروسية والصينية. وتواصل واشنطن برنامجاً واسعاً لتحديث «الثالوث النووي» الذي يضم الصواريخ العابرة للقارات، والقاذفات الإستراتيجية، والصواريخ التي تطلق من الغواصات.
وتملك الولايات المتحدة بالفعل أسلحة نووية منخفضة القوة، بينها الرأس «W76-2» بقوة 8 كيلوطن، والقنبلة «B61-12» ذات القدرة التفجيرية المتغيرة.
الصين في صدارة الحسابات
تمثل الصين محوراً رئيسياً في التخطيط الأمريكي، في ظل التوسع السريع في ترسانتها النووية وإنشاء مئات مواقع الصواريخ العابرة للقارات.
وحسب كولبي، فإن الردع الأمريكي يتطلب الحفاظ على وجود عسكري قوي في آسيا، خصوصاً لردع أي محاولة صينية لغزو تايوان، مع الاعتماد على الغواصات والطائرات والقاذفات والصواريخ الأمريكية.
معضلة الردع الممتد
تسعى إدارة ترمب إلى الحفاظ على «الردع الممتد» لحماية حلفائها في آسيا وأوروبا، مع رفض امتلاكهم أسلحة نووية مستقلة، بالتوازي مع محاولات لاستئناف مفاوضات الحد من الأسلحة مع روسيا والصين.
وتكشف المراجعة معضلة إستراتيجية أساسية: كيف تجعل واشنطن التهديد بالرد النووي قابلاً للتصديق، من دون أن تجعل استخدام السلاح النووي أكثر احتمالاً؟ فامتلاك خيارات محدودة قد يعزز الردع، لكن سوء تقدير حدود التصعيد قد يحول حرباً إقليمية إلى مواجهة نووية يصعب احتواؤها.