أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مطار أبو الظهور العسكري في محافظة إدلب شمال غربي سوريا، معتبرًا إياها انتهاكًا صارخًا للسيادة السورية والقانون الدولي.
وقال فهمي إن الاستهداف الإسرائيلي يمثل «إجرامًا جديدًا» يضاف إلى سلسلة الاعتداءات المتكررة على سوريا ودول المنطقة، واصفًا هذه الهجمات بأنها استفزازية وغير مبررة وغير مقبولة.
واتهم الأمين العام للجامعة العربية إسرائيل بالسعي إلى نشر الفوضى وتوسيع ساحات الصراع والمواجهات في المنطقة، سواء في سوريا أو لبنان، معتبرًا أن ذلك يخدم أهدافًا داخلية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على حساب الأمن والاستقرار الإقليميين.
وطالب فهمي الأطراف الدولية الفاعلة ومجلس الأمن الدولي بالاضطلاع بمسؤولياتهم، وإلزام إسرائيل بوقف اعتداءاتها، محذرًا من أن استمرارها قد يدفع المنطقة إلى مزيد من الفوضى والعنف.
وكانت ثماني غارات إسرائيلية قد استهدفت، فجر الثلاثاء، مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب، وطالت مدرج المطار ومناطق لتخزين المعدات، وفق ما أوردته وسائل إعلام سورية رسمية، فيما لم ترد تقارير عن سقوط قتلى، وأحدثت الضربات أضرارًا في منشآت المطار.
ويكتسب استهداف أبو الظهور أهمية خاصة باعتباره يقع في شمال غربي سوريا، على مسافة نحو 70 كيلومترًا من الحدود التركية، فيما كان المطار خارج الخدمة منذ سنوات طويلة. وجاءت الضربة في ظل تزايد التوتر بشأن الوجود العسكري التركي في سوريا وإعادة بناء القدرات العسكرية السورية.
وتأتي الغارات الأخيرة في سياق سلسلة طويلة من الضربات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، إذ دأبت إسرائيل خلال السنوات الماضية على استهداف مواقع عسكرية ومستودعات أسلحة ومنشآت مرتبطة بالقوات الإيرانية وحزب الله في سوريا، مبررة عملياتها بمحاولة منع نقل الأسلحة والحد من الوجود الإيراني بالقرب من حدودها.
وتصاعدت وتيرة العمليات الإسرائيلية بصورة كبيرة عقب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، حيث استهدفت إسرائيل خلال فترة قصيرة عشرات المواقع العسكرية السورية، بينها مطارات وأنظمة دفاع جوي ومستودعات صواريخ ومنشآت لتخزين الأسلحة، في محاولة معلنة لمنع وقوع قدرات عسكرية سورية في أيدي جهات تعتبرها إسرائيل معادية.
كما استمرت العمليات الإسرائيلية داخل سوريا بعد ذلك، وسط خلافات متصاعدة بشأن حدود التحرك العسكري الإسرائيلي ومستقبل القدرات العسكرية السورية، في وقت تسعى فيه القيادة السورية الجديدة إلى إعادة بناء مؤسسات الدولة والجيش.
وتسببت الغارة الأخيرة على أبو الظهور في ردود فعل إقليمية ودولية، إذ اعتبرت دمشق الهجوم مساسًا بسيادتها، فيما وصفت تركيا الضربة بأنها انتهاك للسيادة السورية، بينما أعرب المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توم باراك عن قلق واشنطن، معتبرًا الهجوم «تصعيدًا غير ضروري» لا يخدم الاستقرار الإقليمي.