أفادت دراسة طبية حديثة بأن تناول المشروبات الغازية بانتظام قد يرتبط بارتفاع خطر الإصابة بسرطان المعدة، مع تسجيل زيادة أكبر لدى النساء؛ وفق نتائج بحث تابع آلاف الأشخاص على مدى عقود.

وتابع باحثون من مستشفى بريغهام والنساء في ماساتشوستس، بيانات نحو 112 ألف شخص لعدة عقود، وخلال فترة المتابعة أُصيب 278 مشاركًا بسرطان المعدة.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تناولوا مشروبًا غازيا يوميًا كانوا أكثر عرضة للإصابة بسرطان المعدة بنحو 2.45 مرة مقارنة بمن نادرًا ما تناولوا هذه المشروبات.

وكان الارتباط أكثر وضوحًا لدى النساء، إذ ارتفع خطر الإصابة لديهن إلى نحو ثلاثة أضعاف لدى من اعتدن تناول المشروبات المحلاة بالسكر؛ بحسب نتائج الدراسة.

وشملت المشروبات؛ التي استعرضها الباحثون في تحليلهم، المشروبات الغازية والمشروبات المحلاة والمشروبات الرياضية، كما رصدت الدراسة ارتباطًا بين ارتفاع استهلاك الفركتوز وزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة.

وفي المقابل، لم يجد الباحثون ارتباطًا مماثلًا بين تناول المشروبات المحلاة بالمحليات الصناعية، بما فيها بعض المشروبات الغازية منخفضة السعرات، وزيادة خطر الإصابة بالمرض.

كما بحثت الدراسة في دور بكتيريا الملوية البوابية (Helicobacter pylori)؛ وهي عدوى معروفة بارتباطها بزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة، لمعرفة ما إذا كانت تؤثر في العلاقة بين المشروبات السكرية والمرض، إلا أن الباحثين لم يجدوا ارتباطًا مباشرًا في هذا السياق.

وأكد الباحثون أهمية التعامل بحذر مع النتائج، موضحين أن الدراسة رصدية، وبالتالي لا يمكنها إثبات أن المشروبات السكرية تسبب سرطان المعدة بصورة مباشرة، وإنما تشير إلى وجود ارتباط محتمل بين ارتفاع استهلاكها وزيادة خطر الإصابة.

وتأتي هذه النتائج في ظل اهتمام متزايد بتأثير الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلاة بالسكر على الصحة، إذ ترتبط كثرتها بعدد من المشكلات الصحية، خصوصًا عند تناولها بانتظام وعلى مدى فترات طويلة.

ويُعد سرطان المعدة من الأمراض التي تتداخل في نشأتها عوامل متعددة، من بينها بعض أنواع العدوى، والتدخين، والعوامل الغذائية، والتاريخ العائلي، إضافة إلى عوامل أخرى تختلف من شخص إلى آخر. ولذلك لا يمكن اختزال خطر الإصابة في عامل غذائي واحد.

وتشير الدراسة في المقابل إلى أهمية إجراء المزيد من الأبحاث لتحديد طبيعة العلاقة بين استهلاك المشروبات السكرية وسرطان المعدة، وما إذا كانت هناك آليات بيولوجية محددة يمكن أن تفسر النتائج التي توصل إليها الباحثون.