سجّلت العاصمة البريطانية لندن أكثر من ألف بلاغ عن حوادث كراهية أو تحيّز ضد المسلمين خلال النصف الأول من العام الحالي، متجاوزة إجمالي البلاغات التي رصدتها منظمة «تيل ماما» خلال عام 2023 بأكمله، في مؤشر على تصاعد حوادث الكراهية المعادية للمسلمين.
أرقام تتجاوز عامًا كاملًا
وبحسب بيانات «تيل ماما»، وهي منظمة بريطانية مستقلة معنية برصد وتوثيق الكراهية المعادية للمسلمين، بلغ عدد التقارير المسجلة في لندن 1031 بلاغًا بين يناير ونهاية يونيو، مقابل 1028 بلاغًا خلال عام 2023 بأكمله.
وتكشف البيانات عن تصاعد أعداد البلاغات خلال السنوات الأخيرة؛ إذ ارتفعت من 313 تقريرًا في 2021 إلى 818 في 2022، ثم 1028 في 2023، قبل أن تقفز إلى 1909 تقارير خلال العام الماضي، وهو أعلى مستوى سنوي مسجل حتى الآن.
تصاعد مقلق
وقالت مديرة منظمة «تيل ماما» إيمان عطا إن المسار التصاعدي للأرقام يثير القلق، مشيرة إلى ارتفاع عدد البلاغات من أكثر من 300 حالة في عام 2021 إلى أكثر من ألف بلاغ خلال النصف الأول من العام الحالي وحده.
وأضافت أن تصاعد وتيرة الاستهداف ومستويات الغضب الموجه ضد المسلمين يترك الضحايا وهم يشعرون بأن أمنهم الشخصي أصبح مهددًا، داعية إلى تبني إستراتيجيات أكثر قوة لمواجهة التطرف والكراهية.
وأكدت المنظمة أن الأرقام لا تمثل مجرد إحصاءات، بل تقف وراء كل بلاغ منها حالة إنسانية لشخص يعيش في لندن ويشعر بعدم الأمان بسبب دينه، مشددة على ضرورة التعامل مع الظاهرة باعتبارها قضية تمس التماسك المجتمعي.
الشرطة تتعهد بالمواجهة
في المقابل، أكدت شرطة العاصمة البريطانية عدم التهاون مع الاعتداءات التي تستهدف المسلمين، مشيرة إلى أن جرائم الكراهية بمختلف أشكالها تمثل إحدى أولوياتها.
وقال متحدث باسم شرطة العاصمة إن جهود مكافحة جرائم الكراهية بدأت تحقق نتائج، موضحًا أن الشرطة سجلت خلال الأشهر الـ12 الماضية زيادة بنسبة 57% في النتائج الإيجابية، بما يشمل الاعتقالات وتوجيه الاتهامات، في جرائم الكراهية ضد المسلمين.
من جانبه، أكد متحدث باسم عمدة لندن أن «كراهية المسلمين ليس لها مكان مطلقًا في لندن»، واصفًا ارتفاع الهجمات ضد المسلمين في العاصمة وفي أنحاء بريطانيا بأنه أمر «بغيض»، مؤكدًا دعم عمدة لندن لسياسة عدم التسامح مع هذه الأعمال.
البلاغات لا تعني الإدانة
وتعتمد منظمة «تيل ماما» في رصدها على البلاغات التي تتلقاها بشأن حوادث معادية للمسلمين، ولذلك فإن زيادة عدد التقارير لا تعني بالضرورة ثبوت جميع الوقائع جنائيًا، لكنها تعطي مؤشرًا على حجم الحوادث التي يتم الإبلاغ عنها ومستوى الشعور بعدم الأمان بين المتضررين.