مع بداية كل عام دراسي جديد، يتصدر التعليم حديث الناس وتساؤلاتهم وتطلعاتهم، يبدأ العام عادة بخبر بارد يقول: غداً بدء العام الدراسي وعودة كذا مليون طالب وطالبة إلى مدارسهم وجامعاتهم، فيما تستمر كثير من الأسئلة بشأن العملية التعليمية دون إجابات واضحة، وكثير من الملاحظات دون اهتمام بنقاشها بشكل جاد وشفاف كي تكون الصورة واضحة لدى المجتمع.
يوم الإثنين 17 أغسطس، أطل علينا وزير التعليم في المؤتمر الصحفي الحكومي بشكل مختلف عن المعتاد لإطلالات الوزارة الإعلامية كل عام. إطلالة هادئة متزنة خالية من الإنشائيات والحشو الكلامي. إطلالة معلوماتية متماسكة عن التعليم، واقعه ومستقبله، مسنودة بالأرقام والإحصائيات. أين نقف الآن وإلى ماذا نطمح في المنظور القريب والبعيد. ما هي الخطوات العملية التي تحققت في الواقع وليس الأحلام والمبالغات والتضخيم.
تحدث الوزير عن أعمدة التعليم، الطالب والمعلم والبيئة المدرسية، ما الذي فعلته الوزارة من أجلها من واقع قرارات سيتم تنفيذها وليس نوايا قابلة للتأجيل والتغيير والمراجعة والأخذ والرد. تحدث الوزير عن مراحل التعليم من الطفولة المبكرة إلى المرحلة الجامعية. هوية التعليم ومقاصده وأهدافه وفلسفته بناءً على مقتضيات الرؤية الطموحة التي يمثل التعليم رافعتها الأساسية. لقد قدم الوزير رواية لقيت القبول والاستحسان، ونادراً ما يحدث ذلك لدى أوساط الطلاب والكادر التعليمي وعموم المجتمع.
ومع كل ذلك، سيبقى التعليم مجالاً حيوياً يحتاج إلى التطوير والابتكار المستمر، وسوف تتخلله المشاكل التي تستجد لأسباب مختلفة، وتحتاج إلى حلول عملية، يتشارك فيها المختصون الذين ينصتون إلى آراء المجتمع ويضعونها في الاعتبار.
وزارة التعليم على تماس دائم مع المجتمع، وكانت إطلالة وزيرها موفقة وفي توقيت مهم، لكن نأمل أن تتكرر كلما كانت هناك حاجة للتعريف بجديد مهم، أو وجود مشكلة جدلية تحتاج إلى الكلمة الفصل.