كشفت دراسة سعودية أن التحدي في استخدام المضادات الحيوية بين المستفيدين من التأمين الصحي الخاص يتركز في كثرة الوصفات، ونوع المضاد، وطول مدة العلاج، واستخدامه في بعض الحالات التي قد لا تحتاج إليه، خصوصاً التهابات الجهاز التنفسي.
ونُشرت الدراسة، وهي بحث أصلي في الصحة العامة، في مجلة «بي إم جي أوبن» العلمية الدولية المحكّمة التابعة لمجموعة المجلة الطبية البريطانية، واعتمدت على بيانات مجلس الضمان الصحي والمنصة الوطنية للخدمات الصحية والتأمينية «نفيس»، وحصلت على الموافقة الأخلاقية من جامعة الملك خالد.
وحلل الباحثون بيانات 4.02 مليون مستفيد خلال الفترة من نوفمبر 2023 إلى أكتوبر 2024، ورصدوا 8.3 مليون وصفة ومطالبة مرتبطة بالمضادات الحيوية.
محور رئيسي
وأظهرت النتائج أن 80% من الوصفات صدرت عن الأطباء العامين، وهم الأطباء الذين يستقبلون عادة المرضى أولاً في العيادات العامة والرعاية الأولية، مقابل 20% للمتخصصين؛ ما يجعل هذه الفئة محوراً رئيسياً لبرامج تحسين وترشيد الوصفات.
وشكلت المضادات واسعة الطيف 39.7% من وصفات المستشفيات الخاصة، فيما تصدر «أموكسيسيلين مع حمض الكلافولانيك» الاستخدام بأكثر من 2.3 مليون وصفة تمثل 28.23% من الإجمالي.
السعودية الثانية
وسجلت السعودية نحو 600 وصفة لكل ألف شخص سنوياً، لتأتي ثانية ضمن الدول الأربع التي قارنتها الدراسة؛ بعد الولايات المتحدة بـ756 وصفة، وقبل كندا بـ452 وهولندا بـ259 وصفة لكل ألف شخص.
وأوصت الدراسة بتفعيل تنبيهات فورية عبر «نفيس» عند وصف المضادات، ومراجعة الوصفات بالذكاء الاصطناعي، وتكثيف برامج الترشيد والتدريب للأطباء العامين.
الأكثر شيوعاً
وكانت مدة العلاج الأكثر شيوعاً بين 8 و14 يوماً، بإجمالي 2.789 مليون وصفة، مقابل 2.164 مليون وصفة لمدة 6–7 أيام، فيما تجاوزت 352 ألف وصفة أسبوعين، وهو ما يبرز فرصة لتقليص المدة في الحالات التي تسمح بذلك.
وفي التهابات الجهاز التنفسي، بلغ معدل وصف المضادات 49%، مقارنة بحدود ترشيد للحالات غير المعقدة تتراوح بين 32 و34%. كما بلغت نسبة تجنب المضادات في التهابات الجهاز التنفسي العلوي 53%، مقابل مستهدف يبلغ 85% فأكثر.