في إجراء غير معتاد يعكس تداعيات موجة الحر والجفاف التي تضرب أوروبا، بدأت المجر إغراق بارجتين بطول 80 مترًا في نهر الدانوب قرب محطة (باكس) النووية، في محاولة لرفع منسوب المياه وضمان استمرار تدفق مياه التبريد اللازمة لتشغيل المحطة.
وأعلنت السلطات المجرية تنفيذ العملية بعدما وصل منسوب الدانوب إلى مستويات قياسية من الانخفاض، ما أثر بالفعل على إنتاج محطة باكس، الوحيدة للطاقة النووية في البلاد، التي تبلغ قدرتها الإجمالية نحو 2000 ميجاوات وتوفر أكثر من ثلث احتياجات المجر من الكهرباء.
وقال رئيس الوزراء المجري بيتر ماجيار إن منسوب المياه بالقرب من المحطة كان أقل بنحو 122 سنتيمترًا من المستوى المعتاد، مع توقعات بمزيد من الانخفاض، ما هدد بإخراج أحد التوربينات المتبقية من الخدمة. وبدأت عملية إغراق البارجتين صباح السبت، فيما ارتفع منسوب المياه قرب المحطة بنحو سنتيمتر واحد في المرحلة الأولى.
ولا يمثل إغراق البارجتين سوى حل مؤقت؛ إذ تعمل السلطات المجرية بالتوازي على مشروع أكثر اتساعًا يتمثل في إنشاء حاجز مغمور في قاع النهر باستخدام نحو 150 ألف متر مكعب من الصخور؛ بهدف إبطاء تدفق المياه ورفع منسوبها أمام مآخذ مياه التبريد، مع توقعات بأن يرفع الحاجز مستوى المياه بما يصل إلى نحو متر في بعض الظروف.
وتكشف الأزمة عن نقطة ضعف مهمة في بعض محطات الطاقة النووية الأوروبية، إذ تعتمد المحطات المبردة بالمياه على الأنهار أو البحار لتصريف الحرارة الناتجة عن عمليات توليد الكهرباء. وعندما تتزامن موجات الحر مع الجفاف وانخفاض مناسيب الأنهار، تصبح كمية مياه التبريد المتاحة ودرجة حرارتها عاملين مؤثرين في قدرة المحطات على مواصلة التشغيل.
وتبدو خطورة الظاهرة أوضح في رومانيا المجاورة، حيث اضطرت محطة «تشيرنافودا» النووية إلى إيقاف آخر مفاعل عامل لديها بسبب الانخفاض القياسي في منسوب الدانوب، بعدما خرج مفاعل آخر من الخدمة في يوليو الماضي. وتوفر المحطة عادة نحو 20% من الكهرباء في رومانيا.
كما تأثرت منشآت نووية في دول أوروبية أخرى بموجات الحر وارتفاع درجات حرارة الأنهار، ما يسلط الضوء على تحدٍ متزايد أمام قطاع الطاقة: كيف يمكن ضمان موثوقية الطاقة النووية في ظل ظروف مناخية أكثر تطرفًا؟ وتدفع هذه التطورات دولًا أوروبية إلى بحث حلول هندسية وتقنيات تبريد أكثر قدرة على التعامل مع فترات الجفاف والحرارة الشديدة.
وتكتسب أزمة (باكس) أهمية إضافية بالنسبة إلى المجر، إذ إن انخفاض إنتاج المحطة يفرض ضغوطًا على إمدادات الكهرباء في وقت يرتفع فيه الطلب بسبب درجات الحرارة المرتفعة. وقد تراجع إنتاج المحطة في وقت سابق من الشهر إلى نحو 10% من قدرتها قبل أن يرتفع إلى قرابة 25%، ما يوضح حجم التأثير الذي أحدثه انخفاض مياه الدانوب.