نزح نحو 40 ألف شخص خلال أسبوع واحد من محلية قيسان ومحيطها بإقليم النيل الأزرق جنوب شرقي السودان، وسط تصاعد العمليات العسكرية وتدهور الأوضاع الإنسانية، وفق منظمة حقوقية سودانية، في أحدث موجة نزوح تشهدها المنطقة منذ اتساع رقعة القتال فيها.
وقالت منظمة «مناصرة ضحايا دارفور» إن النازحين، وغالبيتهم من النساء والأطفال وكبار السن، فروا إلى مناطق ديم سعد ووَد المحامي والكار وغيرها، بعدما اضطر بعضهم إلى نقل أمتعتهم عبر المراكب وعبور النهر، بالتزامن مع هطول الأمطار وموسم الخريف.
وحذرت المنظمة من تفاقم أوضاع النازحين بسبب النقص الحاد في الغذاء ومياه الشرب ومواد الإيواء والخدمات الصحية، مشيرة إلى أن بعض الأسر تركت منازلها ومصادر رزقها بحثاً عن مناطق أكثر أمناً.
ودعت المنظمة إلى تدخل عاجل من المنظمات المحلية والإقليمية والدولية لتوفير المساعدات، وضمان حماية المدنيين، كما طالبت أطراف النزاع بإعلان هدنة إنسانية عاجلة تتيح إيصال الإغاثة إلى المتضررين.
وتزامن ذلك مع اتهام المنظمة للجيش السوداني بقصف الجسر الرابط بين منطقتي بكوري وأمورا في محلية قيسان بالمدفعية، ما أدى إلى تدميره، بحسب بيانها. وقالت إن الجسر يمثل طريقاً حيوياً لنقل السلع والبضائع وتنقل السكان، محذرة من أن تدميره خلال موسم الأمطار سيزيد من صعوبة وصول المدنيين إلى الحاجات الأساسية.
وتأتي هذه التطورات بعد اتساع رقعة القتال في إقليم النيل الأزرق، حيث أعلنت قوات تحالف «تأسيس»، الذي يضم قوات الدعم السريع والحركة الشعبية-شمال، السيطرة على قيسان ثم مدينة الكرمك الإستراتيجية في أغسطس الجاري.
وتكتسب قيسان والكرمك أهمية إستراتيجية بسبب موقعهما في جنوب شرقي السودان قرب الحدود مع إثيوبيا، فيما جعل تصاعد القتال في المنطقة النيل الأزرق إحدى الجبهات الرئيسية الجديدة في الحرب السودانية، بعد أن ظل الإقليم بعيداً نسبياً عن مركز المعارك خلال مراحل سابقة من الصراع. وتشير تقارير حديثة إلى استمرار العمليات العسكرية والغارات والقصف المتبادل في المنطقة.
ولا تأتي موجة النزوح الأخيرة بمعزل عن أزمة إنسانية أوسع في النيل الأزرق؛ فقد حذرت الأمم المتحدة في يوليو الماضي من أوضاع إنسانية وصحية حرجة تهدد نحو 170 ألف نازح في مواقع إيواء بالإقليم، بسبب تدهور خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة، مع مخاطر متزايدة لانتشار الأمراض المنقولة بالمياه.
ويشهد السودان منذ أبريل 2023 حرباً بين الجيش وقوات الدعم السريع، أدت إلى واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم، مع استمرار اتساع رقعة العمليات العسكرية وتفاقم الحاجات الإنسانية، خصوصاً في المناطق التي تستقبل موجات جديدة من الفارين من القتال.