يواصل الكركم، ذلك الجذر الذهبي الذي يشتهر في المطابخ والطب التقليدي، جذب اهتمام الباحثين بفضل خصائصه الصحية المتنوعة، إذ تكشف الدراسات الحديثة عن دوره في دعم المناعة وتخفيف الالتهابات وتعزيز صحة الجهاز الهضمي.

ويبرز داخل الكركم مركّب نشط يُعرف باسم (الكركمين)، وهو العنصر المسؤول عن معظم التأثيرات الصحية المنسوبة لهذا النبات. ويُعد (الكركمين) من أقوى مضادات الالتهاب الطبيعية، إذ يعمل على الحد من نشاط الجزيئات الالتهابية في الجسم، كما يمتلك قدرة عالية على مقاومة الأكسدة، وهي عملية ترتبط بتلف الخلايا وظهور العديد من الأمراض المزمنة. وتشير الأبحاث إلى أن هذا المركّب قد يسهم في تخفيف آلام المفاصل، ودعم صحة القلب، وتحسين وظائف الجهاز الهضمي، فضلًا عن دوره المحتمل في حماية الدماغ وتعزيز الذاكرة. ورغم ذلك، فإن امتصاص (الكركمين) داخل الجسم يكون محدودًا بطبيعته، ما يدفع الخبراء إلى التوصية بتناوله مع الفلفل الأسود أو الدهون الصحية لزيادة فعاليته.

وتُظهر نتائج علمية أخرى أن الكركم يساعد في تحسين توازن البكتيريا النافعة داخل الأمعاء، ما يجعله عنصرًا داعمًا لصحة الجهاز الهضمي، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يعانون من القولون العصبي أو الالتهابات المزمنة. كما يدرس العلماء تأثيره على صحة الدماغ، إذ تشير بعض النتائج الأولية إلى إمكانية مساهمته في تقليل تراكم البروتينات المرتبطة بمرض (ألزهايمر)، رغم أن هذه النتائج لا تزال بحاجة إلى مزيد من التحقق.

وفي مجال المناعة، يبرز الكركم كخيار طبيعي يُستخدم في المشروبات الصحية، خصوصًا خلال مواسم انتشار الأمراض، نظرًا لقدرته على تعزيز الاستجابة المناعية للجسم. كما يُستخدم في الطب الشعبي لتخفيف أعراض نزلات البرد وتهدئة التهابات الحلق.

ورغم الفوائد المحتملة، يشدد الخبراء على ضرورة تناول الكركم باعتدال، إذ قد يؤدي الإفراط في استهلاكه إلى اضطرابات هضمية لدى بعض الأشخاص، فيما تبقى فعاليته مرتبطة بطريقة تناوله وامتصاصه داخل الجسم.