تزداد صعوبة التخلُّص من دهون البطن مقارنةً بإنقاص الوزن عمومًا، إذ تكشف الأبحاث أن الدهون المتراكمة في هذه المنطقة تختلف في طبيعتها وسلوكها عن الدهون الموجودة في بقية الجسم. ويُعرف الجزء الأكبر منها بالدهون الحشوية؛ وهي دهون عميقة تحيط بالأعضاء الداخلية، ما يجعل تراكمها عاملًا محفزًا لعدد من الأمراض؛ أبرزها أمراض القلب والسكري.

ورغم خطورة هذا النوع من الدهون، فإن التحكم فيه ليس مستحيلًا، إذ تشير دراسات حديثة إلى أن بعض أنواع الشاي تمتلك خصائص تساعد على تعزيز الأيض وحرق الدهون المتراكمة حول البطن، بفضل ما تحتويه من مركبات نباتية ومضادات أكسدة فعّالة.

وتُظهر الأبحاث أن الشاي الأخضر يأتي في مقدمة المشروبات القادرة على دعم خسارة دهون البطن، إذ خلصت دراسة نُشرت عام 2022 إلى أن الأشخاص الذين يستهلكون أربعة أكواب أو أكثر يوميًا تنخفض لديهم احتمالات الإصابة بالسمنة البطنية بنسبة تصل إلى 44% مقارنةً بمن لا يتناولونه.

أما شاي أولونغ، الذي يخضع لعملية أكسدة جزئية تمنحه خصائص وسطية بين الشاي الأخضر والأسود، فقد أثبتت الدراسات أنه يعزز تكسير الدهون بنحو 20%، ويستمر تأثيره حتى أثناء النوم، وفق بحث أُجري في جامعة تسوكوبا. كما تشير تجارب أخرى إلى أن مركبات البوليفينول الموجودة فيه تسهم في الحد من الدهون الحشوية.

ويحظى الشاي الأسود بدوره باهتمام الباحثين، إذ ربطت دراسات عدة بين استهلاكه المنتظم وانخفاض الوزن ومحيط الخصر. وأظهرت تجربة سريرية نُشرت عام 2014 أن تناول ثلاثة أكواب يوميًا لمدة ثلاثة أشهر أدى إلى تراجع واضح في دهون البطن لدى المشاركين.

وتبرز كذلك فوائد الشاي الأبيض، الذي يتميز بحد أدنى من المعالجة، ما يجعله غنيًا بالمركبات القادرة على تسريع الأيض وزيادة أكسدة الدهون. وقد خلص تقرير علمي صدر عام 2023 إلى أن هذا النوع من الشاي يساعد على تقليل الدهون الحشوية بشكل ملحوظ.

ولا يمكن إغفال شاي بو-إر الصيني المخمر، الذي ارتبط في دراسات متعددة بانخفاض الوزن ومؤشر كتلة الجسم. فقد أظهرت تجربة سريرية أن الرجال المصابين بمتلازمة التمثيل الغذائي شهدوا انخفاضًا في نسبة الدهون بعد تناول هذا الشاي، بينما بينت دراسة أخرى أن مستخلصه ساعد على تقليل الدهون الحشوية لدى بالغين يابانيين.

وتؤكد هذه النتائج مجتمعة أن بعض أنواع الشاي يمكن أن تكون جزءًا فعّالًا من استراتيجية صحية للتعامل مع دهون البطن، شرط أن تُدمج ضمن نمط حياة متوازن يشمل التغذية السليمة والنشاط البدني.