أدانت جامعة الدول العربية -بأشد العبارات- الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على جنوب لبنان، التي استهدفت مدنيين في مدينة النبطية وعدداً من القرى والبلدات المجاورة، محذرة من أن استمرار التصعيد ينذر بانفجار الوضع والدخول في مواجهات أوسع، بما يقوض الجهود الرامية إلى تسوية الصراع.
وقال المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية، إن الهجمات الإسرائيلية، التي استمرت منذ صباح اليوم (السبت) 15 أغسطس، تمثل انتهاكاً سافراً لسيادة لبنان وتصعيداً خطيراً يهدد بنسف الجهود الرامية إلى تسوية الصراع وإنهاء الاحتلال.
وأكد أن استمرار هذه السياسات والممارسات يعكس، بحسب تقديره، توجهاً إسرائيلياً لإطالة أمد المواجهات وعرقلة مسارات التفاوض وفرض واقع جديد على الأرض، مشدداً على أن هذا النهج «غير مقبول ومرفوض بشكل كامل».
تحرك دولي عاجل
وحذر المتحدث من خطورة انزلاق الأوضاع في جنوب لبنان إلى دائرة أوسع من المواجهات، داعياً المجتمع الدولي إلى التحرك بصورة عاجلة لوقف التصعيد، ومطالباً الولايات المتحدة خصوصاً بالتدخل للضغط من أجل وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية وإلزام إسرائيل بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701.
ويأتي الموقف العربي في ظل تصاعد التوتر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، في وقت لا يزال الوجود العسكري الإسرائيلي في مناطق شمال الخط الأزرق وتنفيذ القرار 1701 من أبرز الملفات المرتبطة بأمن واستقرار جنوب لبنان.
وكان مجلس الأمن قد تبنى القرار 1701 عام 2006، في أعقاب الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، داعياً إلى وقف الأعمال القتالية وتعزيز انتشار القوات المسلحة اللبنانية وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» في الجنوب، بما يدعم بسط سلطة الدولة اللبنانية واحترام سيادتها.
مخاطر على الاستقرار
وتكتسب الدعوة إلى تنفيذ القرار أهمية إضافية في ضوء التطورات الأخيرة، إذ أكدت الأمم المتحدة في تقاريرها أن وجود القوات الإسرائيلية في مواقع شمال الخط الأزرق، إلى جانب استمرار الأنشطة العسكرية داخل الأراضي اللبنانية، يعرقل جهود الحكومة اللبنانية لتوسيع سلطتها ويؤثر على عودة السكان إلى مناطقهم.
كما دعت الأمم المتحدة إسرائيل إلى الانسحاب من جميع المناطق الواقعة شمال الخط الأزرق واحترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه.
وفي هذا السياق، تواصل «اليونيفيل» أداء دورها في مراقبة تنفيذ القرار 1701 والإبلاغ عن الانتهاكات، إلى جانب العمل على خفض التوتر والحفاظ على قنوات الاتصال بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي. ومن المقرر أن تستمر «اليونيفيل» في أداء مهامها حتى نهاية 2026، وفق التفويض الأممي الحالي، على أن تبدأ عملية انسحاب تدريجية ومنظمة بعد ذلك.
وشدد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة العربية على أن استمرار التصعيد لا يهدد أمن جنوب لبنان وحده، بل ينطوي على مخاطر أوسع على الاستقرار الإقليمي، خصوصاً في ظل هشاشة الأوضاع الأمنية والسياسية في المنطقة.
وجددت جامعة الدول العربية تضامنها الكامل مع لبنان وشعبه، مؤكدة دعمها الدولة اللبنانية في مواجهة الاعتداءات التي تستهدف أمن البلاد واستقرارها وسيادتها وسلمها الأهلي.
وتأتي الإدانة العربية في وقت تسعى بيروت إلى تعزيز سلطة مؤسسات الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، فيما تؤكد الأمم المتحدة أن التطبيق الكامل للقرار 1701 يتطلب احترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه، ووقف الأعمال العدائية، والعمل على تثبيت وقف دائم لإطلاق النار.