تُمثّل بداية كل موسم رياضي مرحلة استثنائية مليئة بالتوقعات والطموحات، إذ تتجه أنظار الجماهير نحو فرقها بآمال كبيرة لتحقيق البطولات. ومع التغييرات الفنية والإدارية والعناصرية، التي شهدتها الأندية، تتزايد حالة الترقب والجدل لتصبح الانطلاقة محط اهتمام واسع داخل الوسط الرياضي وعلى منصات التواصل.
قال الاستشاري النفسي والمهتم بالشأن الرياضي الدكتور محمد الغامدي لـ«عكاظ» إن حالة الترقب والقلق التي تعيشها الجماهير أمر طبيعي ومتوقع في ظل التغييرات الكبيرة على مستوى الأجهزة الفنية وقوائم اللاعبين.
وأوضح أن ارتباط الجماهير العاطفي بأنديتها يجعل أي تغيير للمدرب أو رحيل لاعبين مؤثرين أو التعاقد مع عناصر جديدة يثير تساؤلات حول قدرة الفريق على تحقيق الانسجام من الجولات الأولى. وتتضاعف هذه المخاوف عندما تكون التطلعات مرتفعة، خصوصاً لدى الأندية المنافسة على البطولات أو الساعية لتعويض إخفاقات المواسم السابقة.
وبيّن أن تأثير التغييرات يختلف من فريق لآخر، فبعض الأندية تستفيد من ضخ دماء جديدة وأفكار فنية تمنح قوة إضافية، بينما تحتاج أندية أخرى لوقت أطول للاستقرار الفني والذهني. وأكد أن الحكم على نجاح أو فشل أي مشروع في بدايته متسرع؛ لأن بناء فريق متجانس يتطلب وقتاً وجهداً وصبراً.
وأشار إلى أن قلق الجماهير ظاهرة نفسية طبيعية تنبع من الشغف والرغبة في رؤية الفريق بأفضل صورة. ويتحوّل هذا القلق إلى ترقب ممزوج بالأمل بانتظار إثبات الصفقات والمدربين الجدد قدرتهم على صناعة الفارق.
ماذا تريد الجماهير؟
أكد الغامدي أن الجماهير لا تبحث عن البطولات فقط، بل عن «مشروع واضح المعالم، وأداء مقنع داخل الملعب، واستقرار إداري وفني». وأضاف: الجماهير تتقبل الخسارة إذا شعرت بوجود عمل احترافي وخطة مستقبلية، لكنها ترفض التخبط وغياب الرؤية.
كيف يتحقق الاستقرار؟
الإدارة الناجحة تفصل بين النقد البناء وردود الفعل العاطفية. والتواصل المستمر مع الجماهير وتوضيح الأهداف يمنح بيئة هادئة ويعزز الثقة. كما أن منح الأجهزة الفنية الوقت الكافي للعمل من أهم عوامل النجاح.
وحذّر من أن منصات التواصل رفعت مستوى التفاعل الجماهيري، لكنها قد تزيد الضغوط النفسية على اللاعبين والمدربين عندما تتحول النقاشات لأحكام متسرعة أو حملات انتقاد مبالغ فيها.
واختتم بالتأكيد أن نجاح الموسم لا يقاس بالنتائج الأولى فقط، بل بقدرة الأندية على بناء منظومة مستقرة تحافظ على توازنها، داعياً الجماهير لدعم فرقها بروح إيجابية ومنح المشاريع الجديدة الوقت الكافي.