حين يكون الحديث عن الاتحاد، فلا مجال لأنصاف الحلول، ولا مكان لصفقات لا توازي حجم النادي ولا طموحات جماهيره. الاتحاد لا يبحث عن مجرد أسماء لإكمال القائمة، بل يحتاج إلى لاعبين يصنعون الفارق ويعيدون للفريق قوته وهيبته، خصوصًا في مركزين يمثلان اليوم أولوية واضحة: الهجوم والدفاع.
ومن هنا يأتي الحديث عن يوسف النصيري في الهجوم وكارلو سيميتش في الدفاع. مع كامل الاحترام لإمكانات اللاعبين ومسيرتهما، فإن السؤال الذي يفرض نفسه: هل هذان الاسمان يمثلان فعلًا سقف طموح الاتحاد؟
بالنسبة لي، الإجابة واضحة: لا.
الاتحاد في الهجوم يحتاج إلى مهاجم من العيار الثقيل، مهاجم حاسم يستطيع تحمل ضغط القميص والمدرج، ويمنح الفريق الإضافة في أصعب المباريات. مهاجم لا يكتفي بتسجيل الأهداف فقط، بل يفرض حضوره على دفاعات المنافسين ويكون أحد أهم أسلحة الفريق في المنافسة على البطولات.
وفي الدفاع، الأمر لا يقل أهمية. الاتحاد يحتاج إلى مدافع يمنح الخط الخلفي الأمان والصلابة والقيادة، لاعب صاحب شخصية قوية وخبرة كبيرة، يستطيع قيادة الدفاع في المباريات الكبرى، لا أن تكون الصفقة مجرد رهان جديد ينتظر الجمهور نجاحه أو فشله.
وهنا تبدأ مسؤولية الإدارة.
المشكلة ليست في النصيري أو سيميتش كشخصين أو كلاعبين، وإنما في سقف الاختيارات. عندما تدير ناديًا بحجم الاتحاد، فأنت مطالب بأن تعرف حجم التوقعات، وأن تدرك أن جماهير هذا النادي لا تقارن فريقها بالمتوسط، بل تقارنه بأقوى المنافسين وبأفضل الصفقات.
الجمهور يرى ما يحدث حوله، ويرى كيف تتحرك الأندية المنافسة، ولذلك من الطبيعي أن يسأل: أين الاتحاد من الصفقات النوعية؟ وأين الأسماء التي تجعل الفريق أقوى من الموسم السابق؟ وأين المشروع الذي يعيد العميد إلى الواجهة بقوة؟
لا يمكن أن يكون كل ميركاتو مساحة للانتظار والتبرير. الوقت يمر، والاستعداد للموسم لا ينتظر أحدًا، وكل يوم يتأخر فيه حسم احتياجات الفريق يرفع مستوى القلق لدى الجماهير.
الاتحاد يحتاج في الهجوم إلى مهاجم مرعب، وفي الدفاع إلى قائد حقيقي. يحتاج إلى لاعبين جاهزين لصناعة الفارق من اليوم الأول، لأن المنافسة لا ترحم، والبطولات لا تُحسم بالنوايا أو الأسماء المقبولة، بل بالجودة والاستقرار وحسن الاختيار.
وعندما لا ترتقي الخيارات إلى طموحات الجماهير، فمن الطبيعي أن تتجه الأنظار إلى الإدارة؛ لأنها صاحبة القرار والمسؤولة أمام المدرج عن بناء الفريق.
المطلوب ليس التعاقد لمجرد إغلاق الملفات، بل التعاقد مع من يستحق ارتداء شعار الاتحاد ويضيف إليه فنيًا وشخصيًا. فالنادي الذي يمتلك هذه الجماهير وهذا التاريخ وهذه المكانة يجب أن يكون سقف طموحه أعلى، واختياراته أقوى.
يوسف النصيري وكارلو سيميتش قد يكونان خيارين جيدين في حسابات البعض، لكن الاتحاد لا يحتاج إلى «الجيد» فقط.. الاتحاد يحتاج إلى الأفضل.
وهنا يكمن الفارق.
فإما أن تتحرك الإدارة بصفقات تليق باسم العميد وتعيد الثقة للمدرج، أو تتحمل مسؤولية اختياراتها كاملة أمام جمهور لم يعد يقبل أن يبدأ كل موسم بالانتظار وينهيه بسؤال واحد:
لماذا لم يكن طموح الإدارة بحجم الاتحاد ؟