في الغرب تخصص علماء بدراسة دوافع الجماعات الإسلاموية الإرهابية وكانت أكثر نتيجة صادمة هي أن العامل الأساسي المشترك بين الجماعات الإرهابية الإسلاموية؛ اعتمادها في بقراراتها على رؤى المنام بشكل كامل، ففي الخطب التي بثها جهيمان داخل الحرم أثناء حصاره وبرسائله، ذكر بالأسماء اثنين من الجماعة جمعا 50 رؤيا تزعم أن صهره هو المهدي، وصهره كان لا يعتقد أنه المهدي رغم إصرار جهيمان بسبب حلم رآه، فقام صهره باستخارة وزعم أنه رأى رؤيا جعلته يعتقد أنه المهدي، ومن انشقوا عن جماعته مثل «متولي صالح» و«ناصر الحزيمي» أكدوا أن الأحلام كانت المحرك لجهيمان، والإرهابي الأمريكي الذي اعتنق الإسلام «إلتون سيمبسون» رأى حلماً «بامرأة محجبة تنظر إليه بالطريق» وطلب تأويله من الإسلامويين بالإنترنت فقالوا معناه؛ أنه أمر إلهي بالقيام بعملية انتحارية، وقام بها بسبب الحلم، وبسبب اعتماد الإرهابيين على الأحلام اقترح الخبراء مراقبة نشرهم لأحلامهم عبر الإنترنت طلباً لتفسيرها كوسيلة تنبؤاً بقيامهم بعمليات إرهابية، وظاهرة الأحلام التي تعزز ميول الإرهابيين سببها لا يختلف عن أحلام من طوال يومه مشغول بلعبة فيديو، فيرى أحداثها بمنامه، والزرقاوي مؤسس داعش كان سبب تحوّله من الجريمة والمخدرات إلى الإرهاب حلماً لأخته رأت سيفاً من السماء مكتوباً عليه «ما ودعك ربك وما قلى» وأساء تفسيره بأنه أمر له بالإرهاب، وبالتسجيلات التي عرضها الإعلام الأمريكي وعثر عليها بمخبأ بن لادن مؤسس القاعدة تحدث لزوّاره عن أن أحلام المنام قبيل هجمات 11 سبتمبر شجعته عليها، ونشرت المخابرات الأمريكية مذكرات بن لادن «وثائق أبوت آباد» وفيها ظهر اعتماده على أحلام المنام بقراراته واعتقاده أنه «القحطاني اليماني» الممهد للمهدي بسبب حلم، ومفتي القاعدة «أبو حفص الموريتاني» قال؛ بن لادن اعتقد بالنهاية أنه «المهدي» بسبب حلم، وهذا كان دافع عملياته. ⁠

المركز الدولي لمكافحة الإرهاب (ICCT) بهولندا قام بدراسة للأحلام التي نشرتها داعش بمجلتها الرسمية «دابق»، وبالعدد/14 نشرت الأحلام التي قالت إنها سبب هجومين ببروكسل وباريس، والدكتور Iain Edgar عالم الأنثروبولوجيا تخصص بالدراسات عن دور الأحلام الرئيسي بصناعة قرارات الإرهابيين الإسلامويين وكتب كتباً عنها، ووثق أن الملا عمر نصب نفسه حاكماً بسبب رؤيا لبس فيها عباءة النبي (صلى الله عليه وسلم)، وبعد هزيمة طالبان 2001م انتظر حلماً يرشده ماذا يفعل سنة كاملة، حتى نائبه الذي وظيفته رؤية الأحلام ولقبه «مالك الرائي» رأى لحية الملا عمر تتحوّل لبيضاء من خيوط عباءة النبي (صلى الله عليه وسلم) ففسرها بأنه أمر بالقتال، فأمر بالقتال ضد الأمريكيين، ووثق أيضاً هذه الوقائع Kenneth Ballen مسؤول قضائي فدرالي ورئيس هيئة مختصة بدراسات الإرهاب، وحصلت معه حادثة؛ رأى النبي (صلى الله عليه وسلم) بالحلم فلما أخبر مسؤول طالبان بحلمه صار يكبر، وقال «رأيت الحلم الذي انتظرته طوال حياتي، أنت أمريكي ويهودي، رأيت النبي محمد»، ومن تأثره حصل له انقلاب كامل؛ فبعد أن كان كلامه عن قتال غير المسلمين، بدأ يقتبس آيات عن التسامح مع غير المسلمين وتخلى عن العنف، فقناعته بالعنف تغيرت بحلم واحد. ودراسة الدكتور«Thomas Hegghammer» أكدت مركزية الأحلام كدافع للإرهابيين الإسلامويين، و«جابر رجبي» صديق المرشد الإيراني مجتبى خامنئي قال إن مجتبى يعتمد على الأحلام ورأى فيها أنه «الخرساني» الوارد بنبوءات آخر الزمان الخرافية، وهذا سبب سياساته العدوانية؛ ولذا هناك حاجة للتوعية بأن الأحلام ليست وحيّاً، وتأويلاتها غالباً خاطئة، وتكون من الشيطان وأحاديث/انشغالات/تمنيات/هواجس النفس كما قال النبي (صلى الله عليه وسلم)، وهناك حاجة لترشيد الثقافة الدينية بالاتجاه العقلاني بدل الاتجاه اللاعقلاني السائد الذي يبني قراراته على الأحلام.

وللعلم؛ الدافع الرئيسي لانضمام الأوروبيين للحملات الصليبية كان رؤية أحلام تأمرهم بهذا.