ارتفع عدد الإصابات المؤكدة بفايروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى مستويات غير مسبوقة، بعدما تجاوزت الحالات حاجز 4,449 إصابة، بينها 2,061 وفاة؛ وفق بيانات حكومية صدرت مساء الثلاثاء.
ويُعد هذا التفشي الأسرع في تاريخ البلاد، متجاوزًا في وتيرته تفشي غرب أفريقيا بين عامي 2014 و2016، رغم أنه كان الأكبر من حيث عدد الإصابات.
وتواجه فرق الاستجابة الصحية تحديات معقدة تعيق احتواء انتشار الفايروس؛ أبرزها النزاعات المسلحة في الشرق، وصعوبة الوصول إلى المناطق النائية بسبب رداءة الطرق، إضافة إلى تعطّل بعض العمليات الميدانية نتيجة مشكلات في التمويل والصرف. وتُظهر البيانات أن حصيلة الوفيات تضاعفت بوتيرة لافتة؛ إذ سُجّلت ألف وفاة خلال تسعة أسابيع، ثم ألف وفاة أخرى خلال ثلاثة أسابيع فقط، ما يعكس سرعة انتقال الفايروس في المجتمعات المتضررة.
ورغم أن التفشي الحالي أُعلن رسميًا في منتصف مايو، فإن التحليل الجيني يؤكد أن الفايروس بدأ بالانتشار قبل ذلك بأشهر، وتحديدًا في فبراير؛ ما يعني أن العدوى كانت تتحرك بصمت قبل اكتشافها. ويُعد هذا التفشي ثاني أكبر موجة إيبولا في التاريخ بعد تفشي غرب أفريقيا، وقد امتد عبر خمس مقاطعات شرقية قرب حدود جنوب السودان وأوغندا ورواندا.
وتشير البيانات إلى أن معدل الوفيات في التفشي الحالي بلغ 45.9%، وهو أعلى من معدل التفشي التاريخي بين 2014 و2016. ويعود ذلك إلى أن السلالة المنتشرة الآن هي سلالة بونديبوغيو النادرة، التي لا يتوفر لها لقاح معتمد أو علاج فعّال حتى الآن، مما يزيد من صعوبة السيطرة عليها.
ومنذ تسجيل أول إصابة بالفايروس عام 1976 قرب نهر إيبولا، شهدت الكونغو 17 تفشيًا للمرض، لكن التفشي الحالي يُعد الأكبر والأسرع من حيث الانتشار، وسط تحذيرات دولية من ضرورة تعزيز الدعم اللوجستي والصحي لاحتواء الأزمة قبل اتساعها أكثر.