أكد عضو اللجنة التحضيرية للمجلس التنسيقي الأعلى، الأمين العام المساعد لمجلس حضرموت الوطني الدكتور رفعت سالم باصريح أن العلاقة بين المجلس التنسيقي الأعلى ومجلس القيادة الرئاسي والحكومة تقوم على المسؤولية الوطنية والشراكة المؤسسية واحترام مؤسسات الدولة، مبيناً أن المجلس يسعى لأن يكون إطاراً داعماً للتوافق ونقل تطلعات أبناء حضرموت بصورة مؤسسية ومنظمة، مع التأكيد على ضرورة تنفيذ الاستحقاقات المقررة لحضرموت لتعزيز الثقة المتبادلة.


وقال باصريح في حوار مع «عكاظ»: حضرموت تمتلك مقومات الدولة النموذجية من إنسان واعٍ، وتاريخ عريق، وموقع إستراتيجي، وثروات طبيعية تؤهلها للريادة، مؤكداً أن المجلس التنسيقي الأعلى ليس بديلاً للمكونات القائمة، بل يرتكز على مبدأ التكامل لا الإحلال والشراكة لا المنافسة.


وثمّن عضو اللجنة التحضيرية للمجلس التنسيقي، الدور الإقليمي المحوري للسعودية في دعم الأمن والاستقرار في اليمن وتقريب وجهات النظر وتشجيع الحوار والحلول السياسية.


​استجابة لحاجة وطنية ملحة


​وأكد باصريح أن فكرة تأسيس المجلس التنسيقي الأعلى جاءت استجابةً لحاجة وطنية ملحة فرضتها طبيعة المرحلة الحساسة التي تمر بها حضرموت واليمن عموماً، موضحاً أن حضرموت تمتلك رصيداً كبيراً من التنوع السياسي والمجتمعي الذي يمثل مصدر قوة حقيقية إذا تم تنظيمه وإدارته ضمن إطار من الحوار والتنسيق.


وحذر باصريح من أنه قد يتحول إلى عامل تشتت إذا غابت آليات التوافق والعمل المشترك، موضحاً أن الكيان الجديد لا ينطلق من فكرة منافسة الآخرين أو حل محل أي مكون قائم، بل يسعى لبناء مساحة مشتركة للحوار تعزز الشراكة الوطنية.


​وعن الهدف الأساسي للمجلس والقيمة المضافة التي سيقدمها، أشار باصريح إلى أن الغاية الكبرى تتمثل في الانتقال من تعدد الجهود إلى تنسيقها، ومن تباين المواقف إلى بناء رؤية موحدة تجاه مستقبل حضرموت.


ولفت أن القيمة الحقيقية للمجلس في تأسيس عمل مؤسسي مستدام يجمع مختلف القوى حول القواسم المشتركة، ويتيح إدارة الاختلاف بروح إيجابية ومسؤولة، مما يرفع من قدرة حضرموت على الدفاع عن مصالحها، وجذب الاستثمار، وتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية المنشودة.


​مبدأ التكامل لا الإحلال


​وفي ردّه على المخاوف المثارة بشأن احتمالية أن يقوم المجلس بإضعاف المكونات القائمة أو الحلول محلها، أكد باصريح أن هذا التخوف مفهوم، لكنه لا يعكس أهداف المجلس أو فلسفة تأسيسه القائمة على «مبدأ التكامل لا الإحلال، والشراكة لا المنافسة».


وبيّن أن المكونات الحضرمية تمتلك تاريخاً وتجارب وحضوراً مجتمعياً وسياسياً معتبراً، والمجلس لا يسعى لإلغاء أي منها أو الانتقاص من دورها، بل يهدف لإيجاد مساحة تجمع الجميع حول القضايا الكبرى، مشدداً على أن قوة المشروع الحضرمي الحقيقية تكمن في استيعاب التنوع وتحويله إلى عنصر قوة ووحدة صف.


​وحول علاقة المجلس التنسيقي بالمكونات الأخرى، والقوى السياسية والمجتمعية، شدد باصريح على أن حضرموت تتسع للجميع وأن مستقبلها لا يُبنى بالإقصاء.


ومن موقعه كونه أميناً عاماً مساعداً لمجلس حضرموت الوطني بالمكلا، أشار إلى أن المرحلة تتطلب تكامل المبادرات لا تنافسها، مبيناً أن أي اختلاف في الرؤى يمكن تجاوزه عبر الحوار المسؤول خدمة للمصلحة العليا لحضرموت.


وأكد أن الجمع بين عضويته في اللجنة التحضيرية للمجلس التنسيقي وأمانة مجلس حضرموت الوطني لا يشكل أي تعارض، بل يلتقيان عند هدف خدمة حضرموت وتعزيز حضورها.


​ثوابت وطنية ورؤية اقتصادية


​وفي ما يتعلق بالموقف السياسي للمجلس ومدى تبنيه لمشاريع كالحكم الذاتي أو الفيدرالية، أوضح باصريح أن المجلس ليس إطاراً أيديولوجياً يتبنى مشروعاً سياسياً مسبقاً، بل هو منصة للتنسيق والحوار.


وأضاف أولوية المرحلة تتمثل في بناء التوافق الحضرمي وصياغة رؤية مشتركة، أما شكل الدولة والنظام السياسي فهي قضايا وطنية تُناقش عبر الحوار الشامل بما يضمن مشاركة أبناء حضرموت الفاعلة وصياغة مستقبلهم.


​وعلى صعيد العلاقة بمجلس القيادة الرئاسي والحكومة، أكد أن العلاقة تقوم على المسؤولية الوطنية والشراكة المؤسسية، إذ يسعى المجلس ليكون إطاراً داعماً للتوافق ونقل تطلعات المجتمع بصورة منظمة، مع التأكيد على أهمية تنفيذ الاستحقاقات المقررة لحضرموت لتعزيز الثقة المتبادلة.


وشدد على أن معادلة ربط استئناف تصدير النفط بتنفيذ حقوق حضرموت هي معادلة عدالة وشراكة وطنية، فدعم التصدير مصلحة اقتصادية وطنية، لكن التنمية والاستقرار لا يتحققان إلا بضمان حقوق حضرموت وثرواتها كعامل بناء وتنمية عادلة.


​شراكة إقليمية وأبعاد مجتمعية


​وثمّن باصريح الدور الإقليمي المحوري للمملكة العربية السعودية في دعم الأمن والاستقرار وتقريب وجهات النظر في اليمن، مؤكداً أن الدعم الإقليمي والدولي يكون أكثر فاعلية حين يعزز التوافق الداخلي والمؤسسي.


وأشار إلى أن أبرز تحديات اللجنة التحضيرية تتمثل في تحقيق أوسع توافق ممكن، وصياغة وثائق تنظيمية تعكس تطلعات الجميع، وتحويل التوافق إلى عمل مؤسسي مستدام يحقق نتائج ملموسة على الأرض تتجاوز حدود الإعلانات السياسية.


​وشدد على حتمية مشاركة الشباب والمرأة ومؤسسات المجتمع المدني في صناعة القرار، معتبراً أن نجاح المجلس مرتبط بقدرته على استيعاب الطاقات والكفاءات وتوسيع دائرة المشاركة وتكريس تكافؤ الفرص.


وأبدى تفاؤله الكبير بمستقبل حضرموت وما تمتلكه من مقومات إنسانية وتاريخية وثروات طبيعية تؤهلها للريادة شريطة وحدة الصف والعمل المؤسسي.


​واختتم باصريح الحوار بالتأكيد على أن حضرموت تطالب بحقوقها المشروعة في إطار العدالة والشراكة، داعياً القوى والمكونات كافة إلى تغليب لغة الحوار والمصلحة العامة.


وأعرب باصريح عن شكره لكل من أسهم في هذا المشروع الوطني، وفي مقدمتهم عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم أحمد الخنبشي، وأعضاء اللجنة التحضيرية واللجان الفنية، مجدداً العزم على المضي قدماً نحو بناء مستقبل يليق بأبناء حضرموت ويحفظ حقوقهم ووحدة صفهم.