فيما أحبط الجيش اليمني هجوماً حوثياً بالصواريخ والطائرات المسيرة على مديرية المخا غرب تعز، استقبلت مستشفيات المخا اليوم (الثلاثاء) جرحى من طاقم سفينة تجارية استهدفتها مليشيا الحوثي الإرهابية في مضيق باب المندب، من بينهم مصابون يحملون الجنسيتين الباكستانية والإندونيسية.
وأكد مدير دائرة الخدمات الطبية في المقاومة الوطنية الدكتور طارق العزاني أن الكوادر الطبية باشرت تقديم الإسعافات العاجلة وإجراء عمليات جراحية للمصابين فور وصولهم، مشيراً إلى أن الطواقم الطبية تتابع حالتهم الصحية أولاً بأول. ولفت إلى أن المنشآت الصحية في المخا والساحل الغربي رفعت مستوى جاهزيتها للتعامل مع الحالات الطارئة والحوادث البحرية في ظل ارتفاع منسوب الاعتداءات الحوثية.
بدورها، دانت وزارة النقل اليمنية بأشد العبارات الجريمة الإرهابية التي ارتكبتها مليشيا الحوثي، باستهداف السفينة التجارية اليمنية «تهامة» بثلاث ضربات متتالية بصواريخ باليستية، أثناء إبحارها في مضيق باب المندب، في اعتداء إجرامي جديد يضاف إلى سجل الانتهاكات الحوثية التي تهدد أمن وسلامة الملاحة البحرية والتجارة الدولية.
وأوضحت الوزارة أن الهجوم الحوثي على السفينة، التي تحمل على متنها مواد غذائية، أدى إلى اندلاع النيران على متنها، وسقوط 4 قتلى من أفراد طاقمها، (3 من الجنسية الباكستانية وبحار إندونيسي)، وإصابة أربعة آخرين، إضافة إلى إصابة أحد أفراد فريق الإنقاذ. كما أسفر الهجوم عن أضرار مادية لحقت بالسفينة.
وأفادت الوزارة أنه وأثناء محاولة فرق الإنقاذ الوصول إلى طاقم السفينة وإجلاء المصابين، أطلقت مليشيا الحوثي صاروخاً آخر باتجاه السفينة، في محاولة لإفشال عملية الإنقاذ وتعريض حياة جميع من كانوا على متنها، بمن فيهم فرق الإنقاذ، للقتل، في سلوك إجرامي يكشف تعمد المليشيا مضاعفة الخسائر البشرية ومنع إنقاذ الضحايا والمصابين.
وذكرت الوزارة أن استهداف السفينة التجارية «تهامة» في مضيق باب المندب يكشف بوضوح عن نهج تصعيدي لمليشيا الحوثي، ويسعى إلى توسيع دائرة تهديداتها لتشمل الموانئ والمنشآت المدنية في المناطق المحررة، والسفن التجارية الواصلة إليها، بما يشكل خطراً مباشراً على الإمدادات الغذائية والسلع الاستهلاكية لملايين اليمنيين، سواء في المناطق المحررة أو الخاضعة بالقوة لسيطرة المليشيا.
وقالت الوزارة إن هذه الجريمة تعكس مجدداً الإرهاب البحري للمليشيا واستهتارها بأرواح المدنيين والبحارة، واستخفافها بالقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني والقواعد والاتفاقيات المنظمة لسلامة وأمن الملاحة البحرية، مبينة أن استهداف السفن التجارية المدنية والموانئ والمنشآت المرتبطة بالنقل البحري يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والاتفاقيات والقواعد الدولية المنظمة لسلامة وأمن الملاحة البحرية، ولا يمكن التعامل معه باعتباره حادثاً منفرداً أو عابراً، بل باعتباره تهديداً منظماً للأمن البحري الإقليمي والدولي وحرية الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية الإستراتيجية في العالم.
وحمّلت وزارة النقل اليمنية مليشيا الحوثي الإرهابية المسؤولية الكاملة عن أرواح الضحايا والإصابات والأضرار التي لحقت بالسفينة التجارية «تهامة»، وعن التداعيات الخطيرة الناجمة عن هذه الاعتداءات، مؤكدة أن استهداف الممرات البحرية والسفن التجارية لا يهدد اليمنيين وحدهم، وإنما يمس أمن الملاحة الدولية ومصالح التجارة العالمية وحركة الإمدادات في المنطقة والعالم.
ودعت الوزارة المجتمع الدولي والمنظمات والهيئات الدولية المعنية بالنقل البحري والملاحة الدولية إلى اتخاذ موقف حازم ومسؤول تجاه هذه الاعتداءات الإرهابية المتكررة، والعمل بصورة عاجلة على اتخاذ التدابير اللازمة لضمان حرية الملاحة وسلامة أطقم السفن والعاملين في القطاع البحري في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن، باعتبار الأمن الجماعي مسؤولية الجميع.
وجددت الوزارة دعوتها إلى عدم السماح بتحويل الممرات البحرية الدولية إلى ساحات للتهديد والاستهداف، أو تعريض حياة البحارة والعاملين في القطاع البحري للخطر، أو استخدام المنشآت المدنية والموانئ التجارية أهدافاً في الأعمال العدائية، موضحة أنها تواصل جهودها بالتنسيق مع الشركاء الدوليين والجهات الدولية المعنية لاتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة لتعزيز سلامة وأمن الملاحة البحرية وحماية السفن التجارية والموانئ والمنشآت المدنية.
في غضون ذلك، اعتدت مليشيا الحوثي اليوم بالصواريخ والطائرات المسيرة على مواقع متفرقة بالساحل الغربي لليمن، في تصعيد لليوم الثالث على التوالي. وأكدت مصادر عسكرية يمنية تمكن قوات الجيش من تدمير مسيرة مفخخة بعد هجوم بـ 10 صواريخ و4 مسيرات استهدفت مواقع متفرقة في الساحل الغربي.