كل المؤشرات والتوقعات، قبل مواجهة الملحق الآسيوي، التي تجمع هذا المساء الجزيرة الإماراتي والاتحاد على ملعب الأول، تميل - وفق معطيات كثيرة - إلى مصلحة صاحب الأرض، الذي يقوده مدرب خبير بالكرة السعودية وأجوائها، كوزمين، وهو غني عن التعريف بخبرته ودرايته، مما قد يمنحه أفضلية في التعامل مع منافس يمر بظروف فنية صعبة، ويعاني نقصاً واضحاً في صفوفه.
- وكما يعلم الجميع، الجزيرة يدخل المواجهة بعد إعداد جيد، ومعسكر ناجح خاض خلاله عدداً من اللقاءات الودية، إلى جانب تدعيم صفوفه بأسماء من النجوم، وهو ما يمنحه جاهزية أفضل لمباراة مصيرية، ضمن موسم جديد يريد فيه كوزمين أن يقدم فريقه بصورة مختلفة، وأن يفرض حضوره على الأندية الإماراتية والآسيوية، وقد تكون البداية - من وجهة نظره - أمام «كبير آسيا»، صاحب الصولات والجولات في البطولات القارية، وصاحب الذكريات الجميلة والمواجهات الكثيرة أمام الأندية الإماراتية.
- لكن اسمحوا لي، كرة القدم لا تُلعب على الورق، وهنا تحديداً تأتي الحكاية الاتحادية، فالنظرة «التشاؤمية» المحبطة التي تسيطر على جزء كبير من مشاعر الجماهير الاتحادية لا ترتبط، في تقديري، باللاعبين الذين يمثلون الفريق حالياً، بقدر ارتباطها بإدارة لم تنجح في تلبية جميع الاحتياجات الفنية التي كان يفترض أن توفر للفريق دعامة أقوى، خصوصاً بعد موسم كان سيئاً بكل المقاييس، ومع ذلك، لا أعتقد أن هذه الصورة هي كل الحقيقة.
- إنما ينبغي أن تكون هناك وقفة مهمة لا بد منها، فالنمور الاتحادية، رغم كل ما يقال ويُطرح حولها، ورغم الإصابات والغيابات والظروف التي أحاطت بالفريق، تبدو روحها المعنوية مرتفعة، والرغبة في إثبات الذات حاضرة بقوة.
والسبب في ذلك يعود، بدرجة كبيرة، إلى المدرب الألماني الجديد فيسينغ، الذي يبدو أنه يريد أن يقلب كل التوقعات، وأن يحوّل حالة الإحباط التي خلفها موسم مخيب للآمال إلى حالة استنفار حقيقية لمرحلة جديدة، مرحلة عنوانها «في كرة القدم المجنونة.. لا مكان للمستحيل».
- فالخطوة الأولى قد تكون بوابة النجاح، وقد تكون هذه المباراة تحديداً هي بداية استعادة الاتحاد لشيء من شخصيته التي افتقدها في الموسم الماضي.. نعم، الجزيرة يملك أفضلية الأرض والجمهور، ويملك مدرباً يعرف الكرة السعودية جيداً، كما أن ظروف الاتحاد ليست مثالية، لكن في المقابل، هناك أسماء اتحادية لا يُستهان بها، وقادرة على صناعة الفارق، وهناك لاعبون يعرفون جيداً معنى ارتداء شعار «نادي الوطن»، وهؤلاء لن يدخلوا ملعب الجزيرة، الليلة، بحثاً عن أعذار، وإنما بحثاً عن فرصة، فرصة للدفاع عن الشعار، وفرصة لإثبات أن الاتحاد، مهما كانت ظروفه، لا يمكن أن يكون فريسة سهلة، وفرصة لأن تكون هذه البطولة القارية ذات الذكريات الجميلة في مسيرة النادي بداية لعودة صورة «النمر» الذي لا يخشى أحداً.
- لا تسألوني عن النتيجة، فالعلم بها عند الله وحده.. لكن أصدقكم القول: أنا متفائل جداً، وأراهن على فوز اتحادي بفارق هدف، مع كامل الاحترام للجزيرة الإماراتي، الذي لا يُستهان به إطلاقاً، خصوصاً مع وجود المدرب الداهية كوزمين.
• همسة أخيرة:قد تكون كل الحسابات لمصلحة الجزيرة، وقد تكون الظروف ضده، لكن كرة القدم لا تعترف دائماً بالحسابات.
وأنا هذه المرة أرى الاتحاد قادراً على أن يقول كلمته، «وكما يقول جمهور العميد: قوة الله قوية.. والإتي غالي عليّ».