طالما اعتبر العالم أجمع أن أمراض القلب هي «حصن الرجال الأخير» والعدو الأول لخطواتهم المتقدمة في السن. لكن المفاجأة الصادمة التي تقلب المقاييس الطبية رأساً على عقب اليوم، هي أن هذا القاتل الصامت بات يتسلل خلسة وبشراسة نحو الشابات، مهدداً حياتهن بخطر يفوق أحياناً ما يتعرض له الرجال في الفئات العمرية ذاتها!
كشفت أبحاث طبية حديثة نشرتها صحيفة «نيويورك تايمز» توقعات مفزعة تفيد بأن نحو ثلث النساء اللاتي تتراوح أعمارهن بين 20 و44 عاماً قد يُصبن بأمراض القلب بحلول عام 2050. والأدهى من ذلك، أن النساء دون سن 55 عاماً يواجهن خطراً أكبر للوفاة جراء النوبات القلبية مقارنة بالرجال في نفس السن، ليتبدد تماماً الاعتقاد الخاطئ بأن قلب المرأة «محصن» ضد هذه الأزمات.
ولا تتعلق القصة بالعمر وحده، بل إن عوامل الخطر التقليدية (مثل السمنة والسكري وارتفاع ضغط الدم) تضرب النساء بأنياب أشد ضراوة مقارنة بالرجال:
- فخ السكري والتدخين: أثبتت الدراسات أن النساء المصابات بالسكري أو المدخنات يواجهن خطراً مضاعفاً للإصابة بأمراض القلب مقارنة بالرجال الذين يعانون من الظروف ذاتها.
- ضغط الدم الخفي: غالباً ما يُهمل تشخيص ضغط الدم عند الفتيات، رغم أن خطر القلب يبدأ في التصاعد لديهن عند مستويات ضغط أقل بكثير مقارنة بالرجال.
ولا تتوقف المعركة عند الأسباب المعتادة، بل هناك عوامل حصرية تخص طبيعة وجسد المرأة ترفع من حدة التهديد، وتضم:
- انقطاع الطمث المبكر (قبل سن الأربعين).
- متلازمة تكيس المبايض واضطرابات التمثيل الغذائي.
- مضاعفات الحمل القاتلة مثل سكري الحمل وتسمم الحمل.
- الأمراض المناعية كالذئبة والتهاب المفاصل الروماتويدي التي تصيب النساء بمعدلات تفوق الرجال.
ووسط هذه الصورة القاتمة، يزف الأطباء بشرى سارة تؤكد أن الوقاية تظل ممكنة وبأقل جهد! فقد أثبت العلم أن النساء يمكنهن تحقيق نصف مقدار التمارين الرياضية التي يحتاج إليها الرجال للحصول على ذات الحماية القلبية الفعالة.
كما تشكل المتابعة المنتظمة، والفحوصات المتقدمة مثل مؤشر الكالسيوم في الشرايين (CAC) عبر الأشعة المقطعية، طوق نجاة كفيلاً بكشف الترسبات الكلسية مبكراً وإحباط مخطط القاتل الصامت قبل فوات الأوان.