بصراحة متناهية جداً، استأت كثيراً وزعلت جداً لخبر اعتذار الزميل عبدالله فلاتة عن الاستمرار في برنامج حقق فيه نجاحاً باهراً، مع «الخبير» بدهاليز الكرة السعودية، والقريب جداً من «صنّاع» القرار وليد الفراج.
- وقد غرّدت في منصة «إكس» معقباً على تغريدة اعتذار «أبو أحمد» بكلمة محب صادقة، اختصرتها في كلمتين «سوف تندم»! من المعروف أن علاقتي مع «أبو بدر» منذ فترة طويلة ليست على ما يرام، وبصرف النظر عن أسبابها، فأنا هنا أتحدث على المستوى «الشخصي» أما الجانب «المهني» فلكل منا تفكيره وقناعاته التي تفرض على كل واحد منا اتخاذ الموقف الذي يراه.
- ومنذ اليوم الأول لظهور الفراج تلفزيونياً، كنت أتوقع نجاحه، ولكن كانت لي آراء نقدية قاسية تجاهه، وكان يتعامل معها، بحكم قلة الخبرة، بحالة تظهر في ملامح وجهه وطريقة رد السلام في أول لقاء جمعنا من غير ميعاد.
- وكنت أقابل تلك المقابلة والمصافحة «الجافة» باللامبالاة، لعل الأيام كفيلة بأن يعرف «أمّ الحقيقة» وليس جزءاً منها. وبالفعل دارت الأيام، وإذا بمقدم البرنامج يصبح من أشهرهم في الساحة الإعلامية، مواصلاً مسيرة نجاحاته على الرغم من كل الانتقادات اللاذعة التي كانت توجه له، وكانت ردة فعله تجاهها تأخذ أحياناً طابعاً قليل القبول، والأكثر من ذلك الغضب الشديد الذي يجعله في موقف «المختلف» بشدة معهم.
- وكنت من بين أولئك «المختلف» معهم لفترة طويلة، ولكن، كما ذكرت لكم، فإن الأيام علمته ليصبح مندمجاً مع «أمّ الحقيقة» التي كانت غائبة عنه، وليصبح منخرطاً فيها ومع عالمها المتحول والمتناقض وأكثر فهماً لـ«اللعبة الإعلامية»
- وأحسب أن السبب الحقيقي في اختلاف شخصية وليد الفراج هو أن «تفكيره» ونظرته للنقد وللآخرين أصبحت «غير»، ولعل نضجه الإعلامي مع خبرة السنين، وما واجهه في هذه الحياة من مطبات واختلافات وخلافات، وقدرته على تحمّل مصاعبها وتجاوزها بحنكة المدرسة «المصرية» وتجربته في ردة فعل من بات هو من يوجّه لهم النقد، أعطته كل هذه «المناعة» القوية والكافية لمعرفة كيفية التعامل مع الرأي والرأي الآخر وكل «الضغوط» التي مرت عليه.
- وهذا أهم عامل ساهم في النجاح الذي حققه واستمراريته في أكثر من قناة، عبر برنامج هو يقدمه وحمل أكثر من اسم، حتى أصبح يحمل اسمه في قناة «MBC»، وفي الموسم الحالي في «روتانا خليجية».
- واليوم، وهو يتربع على عرش أفضل مقدمي البرامج الرياضية، أجد زميلنا عبدالله فلاتة يترك ضوءاً مهماً في مسيرته الإعلامية، منحه انطلاقة براقة لم يسبق أن تحققت له في أي برنامج رياضي شارك فيه، وشعبية جماهيرية، ما من شك أنها ستكون «غلطة» عمره.
- ولا أقول ذلك «مجاملة» لـ«أبو بدر»، وإنما إحقاقاً للحق؛ فالأرضية المتوفرة، والتي شكّلت نجاحاً لبرنامج يدير دفته الفراج لن يجدها بأي حال من الأحوال في أي قناة أو برنامج، والحرية التي كان يتمتع بها وضيوفه لن يحظى بها أيضاً، حتى «الكاريزما» التي تشكلت له مع برنامج «أكشن مع وليد»، وهذه أهم نقطة، لن يكون لها الأثر والوجود نفسهما في البرنامج الذي سنراه فيه، إضافة إلى ذلك «السند» الذي يحمي ضيوفه لن تتوفر في غيره.
- صحيح أن وليد الفراج مستفز جداً لضيوفه، وهذه طبيعة البرنامج وأسباب شعبيته الطاغية وبالذات من يجد فيهم مادة لا تفوّت لزيادة جرعة الإثارة الإعلامية، وأبو أحمد، في نشوة الاختلاف مع الآخر وزعله، له «نكهة» خاصة لذيذة جداً لا يمكن أن تضيع بسهولة من مقدم برنامج «خبير» بعاطفة وعقلية المشاهدين.
- وما يسري على الضيف المنفعل يسري على غيره من ضيوف البرنامج، وإن كان حبيبنا «الأسمراني»، فإن استفزازه له طعم آخر عند المشاهد، سواء المتفق معه أو المختلف معه، ناهيك عن شخصيته «المحبوبة»، وكما يقولون: «المحبة من الله».
- طبعاً، رؤيتي هذه لن تغيّر من قرار قد حُسم، وإن كنت لا أعرف سببه، فربما كان الإغراء المادي «سبباً»، أو أن رجل الإعلام والقانون اكتفى «نحراً» فرغب أن يريح «أعصابه» من معطيات الزميل محمد الشيخ، ومن مقاطعات الزميل عبدالعزيز الزلال العنيفة، ويترك لهما «الجو» سعيداً بمشاهدة خبير التحكيم سمير عثمان في مواجهة هذا «الثنائي» لوحده، ليدخل تجربة جديدة بعيدة كل البعد عن تجربة ناجحة جداً، وأعيد وأكرر: سوف يندم على قرار لم يوفّق في اتخاذه.
- همسة أخيرة
مثلما زعلت لرحيل الزميل عبدالله فلاتة سعدت كثيراً بعودة الزميل العزيز محمد شنوان العنزي الذي أوصيه أن «يضبط» أعصابه خاصة أنه قادم بـ«بقوة» بعدما حقق النصر الدوري وبالتالي نفسيته مفتوحة جداً جداً لمواجهة كل الاستفزازات بروح «البطل».