صادق مجلس الشيوخ الأمريكي، فجر اليوم (السبت) بتوقيت واشنطن، على تعيين تود بلانش وزيراً للعدل، في تصويت متقارب انتهى بأغلبية 50 صوتاً مقابل 49، ليصبح ثاني وزير للعدل يُعين منذ عودة الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض في يناير 2025.
وجاء التصويت بعد معركة تثبيت صعبة، أثارت خلالها علاقة بلانش الوثيقة بترمب، إلى جانب دوره السابق كمحامٍ شخصي للرئيس، مخاوف بشأن استقلال وزارة العدل وقدرتها على العمل بعيداً عن التدخل السياسي.
وكان بلانش يتولى مهام وزير العدل بالإنابة، قبل أن يحصل على التثبيت الرسمي الذي يمنحه صلاحيات كاملة لقيادة الوزارة والإشراف على أجهزة إنفاذ القانون الفيدرالية، في وقت يسعى ترمب إلى إعادة تشكيل وزارة العدل بما يتوافق مع أجندته السياسية.
ولعبت تسوية مثيرة للجدل مع مصلحة الضرائب الأمريكية دوراً رئيسياً في تعقيد مسار ترشيح بلانش، بعدما تضمنت مقترحاً لإنشاء صندوق بقيمة 1.8 مليار دولار لتعويض أشخاص قالت إدارة ترمب إنهم تعرضوا لما وصفته بـ«تسليح» مؤسسات الدولة ضدهم، وسط مخاوف من استفادة حلفاء للرئيس وأشخاص مرتبطين بأحداث اقتحام مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021.
وتحت ضغط أعضاء مجلس الشيوخ، تعهد بلانش كتابةً بالتخلي عن الصندوق المقترح، والعمل على الحد من بنود أخرى في التسوية أثارت جدلاً، بينها بند يتعلق بقيود على تدقيقات مصلحة الضرائب لترمب وأفراد من عائلته.
وساعدت هذه التعهدات بلانش في تأمين الدعم الجمهوري الحاسم، بعدما أعلن السيناتور الجمهوري بيل كاسيدي تأييده لترشيحه، معتبراً أنه قد يكون من بين أكثر المرشحين قدرة على إدارة الوزارة في ظل إدارة ترمب.
وصوّت جميع الديمقراطيين ضد تعيين بلانش، وانضم إليهم جمهوريان هما سوزان كولينز من ولاية مين وليزا موركوفسكي من ألاسكا، لتنتهي المعركة بفارق صوت واحد.
وقال بلانش، عقب التصويت، إنه يشعر بـ«فخر عميق» للثقة التي منحه إياها ترمب، معرباً عن امتنانه لأعضاء مجلس الشيوخ الذين واصلوا العمل حتى وقت متأخر من الليل لإتمام عملية تثبيته.
ويُنظر إلى تعيين بلانش على أنه خطوة جديدة في مساعي ترمب لتعزيز نفوذه على وزارة العدل، بعدما انتقل محاميه السابق من الدفاع عنه في قضايا جنائية إلى قيادة المؤسسة المسؤولة عن تطبيق القوانين الفيدرالية والتحقيق في القضايا الكبرى داخل الولايات المتحدة.