أكد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) دعمه الكامل لرئيسه جياني إنفانتينو، عقب اجتماع طارئ عقده في العاصمة المغربية الرباط (أمس الأربعاء) في محاولة لاحتواء أزمة داخلية تفجّرت بسبب مشروع تجاري أثار اعتراضات واسعة داخل الاتحاد وخارجه.
وجاء الاجتماع بعد تصاعد الانتقادات لخطة إنشاء شركة تجارية تابعة للفيفا تحت اسم (فيفا فورورد إنتربرايز «FFE»)، كانت تهدف إلى إدارة وبيع حصص من العوائد التجارية المرتبطة بمسابقات الاتحاد الدولي، قبل أن يتم تجميدها إثر جدل حول آلية طرحها ومستوى الشفافية المحيط بها.
وخلال الاجتماع، أقرّ إنفانتينو بوجود «أخطاء» في طريقة التعامل مع المشروع، فيما بعث الفيفا لاحقًا رسالة إلى مجلس الاتحاد والاتحادات الأعضاء اعتذر فيها عن تلك الأخطاء، متعهدًا بتحسين آليات اتخاذ القرار وضمان عدم تكرار ما حدث. ورغم الانتقادات، خرج الاجتماع برسالة دعم واضحة لرئيس الفيفا، إذ أكد الأمين العام ماتياس غرافستروم وأعضاء مجلس الإدارة المشاركون استمرار مساندتهم لإنفانتينو خلال المرحلة المقبلة.
وكانت الأزمة قد تصاعدت بعد إعلان الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) فقدان ثقته بإنفانتينو، معتبرًا أن مشروع (فيفا فورورد إنتربرايز) يفتقر إلى الشفافية، مطالبًا بتوضيحات حول طريقة إدارته. كما برزت اعتراضات من داخل الفيفا نفسه، حيث وصف غرافستروم في رسالة داخلية التطورات بأنها «سلسلة أحداث مؤسفة»، بينما أعلن مستشار إنفانتينو للاستراتيجية العالمية والحوكمة كارلوس كورديرو استقالته، مؤكدًا أن المشروع لا يخدم مستقبل كرة القدم.
وانضم المدير الفني لتطوير كرة القدم العالمية أرسين فينغر إلى قائمة المعترضين، مشددًا على أن إلغاء المشروع كان ضروريًا، وأنه لم يكن مشاركًا في إعداده ولم يعلم بتفاصيله إلا عبر التقارير الإعلامية، مؤكدًا أهمية الحفاظ على استقلالية الـ(فيفا) وشفافيته.
وتأتي هذه الأزمة في وقت يسعى فيه إنفانتينو إلى تعزيز الدور التجاري للـ(فيفا) وزيادة عائداته، بعد توسع كبير في البطولات خلال فترة رئاسته منذ عام 2016؛ أبرزها النظام الجديد لكأس العالم للأندية ورفع عدد المنتخبات المشاركة في كأس العالم إلى 48 منتخبًا بدءًا من نسخة 2026. غير أن الجدل الأخير أعاد إلى الواجهة أسئلة قديمة حول أسلوب إدارة الـ(فيفا) وملفات الحوكمة، خصوصًا بعد عقد من أزمة فساد كبيرة أعادت تشكيل هيكل المنظمة.
ورغم أن اجتماع الرباط نجح في تهدئة التوتر مؤقتًا، فإن ملف الشفافية وآليات اتخاذ القرار سيبقى من أبرز التحديات أمام إنفانتينو خلال الفترة المقبلة، وسط استمرار النقاش حول مستقبل إدارة الموارد التجارية لكرة القدم العالمية.