عاش العالم لحظات ترقب وقلق غير مسبوقة عندما أعلن الرئيس ترمب مؤخراً أنه سيشن هجوماً ضخماً على إيران وصفه بأنه سيكون الأقوى بعد الحرب العالمية الثانية، ومن الطبيعي أن يكون القلق أكبر في الدول المحيطة بإيران؛ لأنها في عين العاصفة، فهي التي تستهدفها إيران كلما هاجمتها أمريكا، وتدفع الثمن المباشر لأي تصعيد بين الطرفين، وبشكل غير مبرر، رغم أنها تسعى بشكل مستمر لخفض التصعيد وإنهاء الحرب بالطرق السياسية منذ بدايتها.
تحدث الرئيس ترمب مساء الأحد عن تلقيه اتصالات من بعض الدول الخليجية، تطالبه بوقف الهجوم، وذكر ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بشكل خاص، مشيراً إلى طلبه بإلغاء الهجوم والتركيز على الوصول إلى اتفاق سياسي سريع، ثم أشار الرئيس إلى أن المفاوضات سوف تعود مساء يوم أمس الإثنين للوصول إلى اتفاق بشأن مضيق هرمز والبرنامج النووي.
من الطبيعي أن تحرص دول الخليج على عدم التصعيد وتكريس الحل السياسي وتفعيل الدبلوماسية بدلاً من الآلة الحربية. الردود الإيرانية عند أي هجوم أمريكي تتركز حصرياً على المرافق الحيوية الخليجية وهذا أمر يصعب قبوله والتعايش معه، ولن تستمر هذه الدول في موقف المتفرج على العدوان الإيراني المتعمد. وهذا ما فعلته المملكة قبل أيام عندما هاجمت مقرات عسكرية لفصائل موالية لإيران في العراق كانت تنطلق منها المسيّرات التي هاجمتنا. استمرار التصعيد وما يتبعه من استهداف لدول الخليج سيضطرها إلى تكرار الرد، وهنا سيصبح الوضع أكثر تعقيداً وخطورة لأنها ستكون عندئذ طرفاً مباشراً في الحرب، وهذا ما تريده إيران، وربما تريده أمريكا وإسرائيل بشكل غير مُعلن، وذلك ما تحرص دول الخليج على عدم الانزلاق إليه.
استمرار إيران في مماطلاتها تجاه إنجاز الاتفاق مع أمريكا هو ما أوصل الأوضاع إلى حافة الهاوية. ربما تكون الجولة الجديدة من المفاوضات هي الأخيرة إذا ما أصرت إيران على نهجها. الرئيس ترمب لا بد أن يحسم الأمر قبل الانتخابات النصفية، وهناك داخل فريقه وخارجه من يؤيد الحسم العسكري، وبنيامين نتنياهو كان في واشنطن مؤخراً لتغليب ورقة الحرب، وإذا ما اندلعت هذه المرة بعد تهديدات ترمب فستكون كارثية على كل المنطقة.
في المساء الذي أعلن فيه ترمب تأجيل الهجوم الأكبر قام وزير الخارجية الإيراني باتصالات مع بعض نظرائه في المنطقة ومنهم وزير الخارجية السعودي، ونرجو بصفته ممثلاً للنظام الإيراني أنه استوعب كارثية الوضع لو لم تتدخل المملكة وغيرها لإلغاء الهجوم، وعليه وضع الأمر على طاولة صقور النظام الإيراني الذين يدفعون بالمنطقة إلى مصير خطير ستكون فيه إيران هي الأكثر تضرراً، وربما بشكل غير مسبوق في كل تأريخها. الوقت ليس في صالح أحد، وإيران في المقام الأول، وعلى نظامها أن يعرف هذه الحقيقة جيداً.