دخلت الرئاسة الفرنسية على خط أزمة «فيفا» المتفاقمة، مع تحرك الرئيس إيمانويل ماكرون عبر اتصالات مباشرة مع أطراف الخلاف، في خطوة زادت الضغوط على رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو بشأن إدارة المرحلة الحالية.
وبحسب صحيفة «ليكيب»، انخرط ماكرون شخصياً في الملف بعدما رأى أن تداعيات الأزمة تجاوزت حدود الرياضة لتأخذ أبعاداً سياسية ودبلوماسية، في موقف يشبه معارضته لمشروع «السوبر ليغ» الأوروبي عام 2021، دفاعاً عن مبادئ التضامن والاستحقاق الرياضي.
وتعود الأزمة إلى مشروع إنشاء شركة تابعة لـ«فيفا» باسم «فيفا فوروارد إنتربرايز»، تتيح لمستثمرين من القطاع الخاص امتلاك نحو 20% منها لإدارة الحقوق التجارية لبطولات الاتحاد الدولي، بينها كأس العالم وكأس العالم للأندية، بهدف جمع نحو 4.2 مليار دولار. لكن «فيفا» تراجع عن المشروع رسمياً بعدما تسبب في انقسامات واسعة داخل أسرة كرة القدم العالمية.
ورغم إلغاء الخطة، واصل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» بقيادة ألكسندر تشيفرين ضغوطه على إنفانتينو، مهدداً بمقاطعة بطولات «فيفا» إذا لم يُسحب المشروع، ومعتبراً أن القضية تتعلق أيضاً بأسلوب إدارة رئيس الاتحاد الدولي.
ودعم ماكرون موقف تشيفرين ورئيس الاتحاد الفرنسي لكرة القدم فيليب ديالو، كما أجرى اتصالاً مباشراً بإنفانتينو دعاه خلاله إلى الحفاظ على وحدة اللعبة وتجنب الانقسامات بين الاتحادات القارية، إضافة إلى تواصله مع رئيس الاتحاد الأفريقي باتريس موتسيبي لاحتواء الأزمة.
وفي ظل اقتراب انتخابات رئاسة «فيفا» المقررة في مارس 2027 بالرباط، أثارت التحركات الفرنسية تساؤلات حول موقف باريس من استمرار إنفانتينو في منصبه، إلا أن أحد المقربين من قصر الإليزيه تجنب تقديم إجابة مباشرة، مكتفياً بالتأكيد أن «فرنسا تدعم بالكامل ألكسندر تشيفرين»، وهو موقف اعتبرته «ليكيب» رسالة دبلوماسية تحمل أكثر من دلالة.
وتتحفظ باريس على إدخال مستثمرين خواص في النشاط التجاري لـ«فيفا»، معتبرة أن عائدات كأس العالم المتوقعة، التي قد تصل إلى 15 مليار دولار، واحتياطي الاتحاد البالغ نحو 5 مليارات دولار، كافيان لدعم الاتحادات الأقل قدرة، خصوصاً في أفريقيا. ويعتزم ماكرون مواصلة متابعة الملف الذي بات يتجاوز الرياضة إلى مستقبل إدارة كرة القدم العالمية.