بين جدران مبنى متهالك في حي «كيبسيلي» الهادئ بالعاصمة اليونانية، لم يكن المشرد الذي دخل المكان يسعى سوى لملجأ يقيه قسوة الشارع، لكنه وجد نفسه أمام كابوس سينمائي؛ جثة هامدة لسائحة ثلاثينية حُشرت داخل حقيبة سفر، في جريمة غامضة استنفرت أجهزة الأمن في ثلاث دول.

تكشفت خيوط الفاجعة عقب تعقب الشرطة اليونانية مقاطع كاميرات المراقبة، التي قادت لفك لغز مقتل المواطنة الأسكتلندية إليزابيث جين روس (38 عاماً)، الشهيرة بـ «ليزا». وأسفرت التحريات عن توقيف شاب أفغاني (26 عاماً)، انهمرت اعترافاته لاحقاً أمام المحققين؛ إذ أقر بنقل جثة الضحية داخل الحقيبة والتخلص منها بعد رحيلها بنحو أسبوع، قبل أن يستولي على بطاقتها المصرفية ويشرع في سحب أموالها.

ولم تقف تفاصيل الجريمة عند هذا الحد؛ إذ كشفت التحقيقات أن الهاتف المحمول لـ «ليزا» استُخدم بعد وفاتها لإرسال رسائل نصية يوهم فيها المجهولُ عائلتَها بأنها ما تزال على قيد الحياة. وأثناء مداهمة منزل المتهم، ضبطت السلطات سكيناً ومسدساً زائفاً، لتوجّه إليه تهم القتل والسرقة وحيازة أسلحة.

وتشير سجلات السفر إلى أن «ليزا»، القادمة من إدنبرة، وصلت إلى اليونان في أواخر يونيو، ونزلت ضيفة على أصدقاء في منطقة «كيراتسيني» حتى منتصف يوليو، قبل أن تغادر متجهة لالتقاء «أصدقاء أمريكيين» في كيبسيلي، وهم الأشخاص الذين تلاحقهم الشرطة حالياً. وفيما تُنسق السلطات اليونانية مع نظيراتها في بريطانيا والولايات المتحدة، ينتظر الجميع نتائج فحوصات السموم والطب الشرعي لمعرفة السر الدقيق لوفاتها.