لا أدري هل يحق لي أن أغوص في أعماق موضوع يخص صندوق الاستثمارات العامة وعلاقته بالأندية الأربعة: الاتحاد، والأهلي، والهلال، والنصر، أم أنني بذلك سأدخل عش الدبابير؟
-أقول ذلك لأنني أرى أن جزءاً من إعلامنا الرياضي، وبعض الجماهير في منصة «إكس» وغيرها من منصات التواصل، أصبح كل ما يطرحه من آراء نقدية أو معلومات أو أرقام وإحصاءات يدخل - في معظمه - ضمن دائرة «المناكفات» التي تستهدف تحقيق انتصارات شخصية، ومحاولة إثبات تفاوت الدعم بين الأندية الأربعة، أو إثبات تفوق نادٍ على آخر، أكثر من سعيها للوصول إلى الحقيقة.
-ولو تأملنا هذه المناكفات، أو لنسمها معارك إعلامية وجماهيرية، لوجدنا أنها تسير في خط لا نهاية له، دون أن تُظهر الحقيقة أو تحسم السؤال الأهم: من المنتصر؟ وذلك في ظل ضبابية لا أدري إن كانت مقصودة ومفتعلة، أم أنها نتاج اعتبارات وأنظمة لا تسمح بكشف التفاصيل.
-لقد أدت الخصخصة، وما رافقها من تغييرات في هيكلة بعض الأندية وغيرها من أندية تنتظر دورها، إلى واقع جديد لم تعد فيه العلاقة كما كانت سابقاً مع أعضاء الشرف والداعمين، ولم تعد الصورة واضحة للجمهور. فأصبح الجميع يعيش حالة أشبه بمن وُضع داخل صندوق مليء بالأسرار، أُحكم إغلاقه، ومنع الاقتراب منه أو فتحه.
-هذا هو المشهد الذي يراه غالبية المتابعين، وهو واقع أفرز فوضى إعلامية «خلاقة» إن صح التعبير. فما نتابعه في بعض البرامج الرياضية، أو نقرأه على ألسنة إعلاميين، سواء كانوا مبتدئين أو أصحاب خبرة، يؤكد أن الساحة الإعلامية أصبحت مكتظة بالأخبار والمعلومات المتناقضة، حتى بات الخبر ينقض الخبر الذي سبقه، دون اكتراث بالمصداقية أمام المتلقي، أو حتى بذرة خجل من هذا التناقض.
-ولا غرابة في هذه الفوضى، في ظل غياب الشفافية التي أصبحت سمة بارزة في جزء من المنظومة الرياضية المرتبطة بكرة القدم، إلى جانب محدودية صلاحيات المراكز الإعلامية والمتحدثين الرسميين في الأندية، الأمر الذي فتح الباب واسعاً أمام الاجتهادات والتأويلات والتسريبات.
-همسة أخيرة:
لهذا فضلت أن ألامس الجرح دون أن أغوص في أعماقه في حدود ما هو ظاهر، ليس خوفًا من الحقيقة، وإنما احترامًا لها، واترك ما وراءها لأصحاب الشأن، وحتى لا يتحول الرأي إلى اجتهاد يفتقر إلى المعلومة. وما بين ما يُقال وما يُعرف، ويظل السؤال مشروعًا، وتبقى الشفافية هي الطريق الأقصر لإغلاق باب التأويل، وإراحة الشارع الرياضي من دوامة الاجتهادات التي لا تنتهي، مكتفياً بهذا الهمس الذي يبحث عن الحقيقة بانتظار يوم تُروى فيه كاملة، بعيدًا عن التأويلات والمناكفات.