ثمن مدير عام هيئة مستشفى مأرب العام عبدالكريم حيمد الدعم السعودي المقدم لليمن عموماً في مختلف المجالات، ولمحافظة مأرب على وجه الخصوص، التي تحظى باهتمام كبير من قبل السعودية، أسوة ببقية المحافظات اليمنية، والذي يتضح من خلال جملة من المشاريع السعودية التنموية والإنسانية المهمة في مختلف القطاعات الاقتصادية والتعليمية والصحية وغيرها، حيث تعد هيئة مستشفى مأرب العام إحدى الجهات الحيوية التي تحظى بدعم كبير من قبل السعودية، وهو الأمر الذي مكن المستشفى من الاضطلاع بخدمات طبية كبيرة ومتميزة يستفيد منها شريحة واسعة من سكان محافظة مأرب والقادمين إليها من عموم المحافظات والمناطق اليمنية الأخرى.


واستعرض حيمد في حوار لـ«عكاظ» جملة من أوجه الدعم السعودي المباشر والحيوي للمستشفى، سواء من خلال التجهيزات الطبية الضخمة التي مكنت من تطوير جودة الخدمات الطبية، وتنفيذ عدد من المشاريع الإنشائية داخل المستشفى، وتجهيز وتأثيث العديد من الأقسام، وغيرها من مجالات الدعم.


تحديات الوضع الصحي بمأرب


• ضعنا أمام صورة عن طبيعة الأوضاع الصحية في محافظة مأرب مع حجم أعداد النازحين إليها من عموم اليمن؟


•• شهد القطاع الصحي في محافظة مأرب الكثير من التغيرات والتحديات التي شكلت ضغطاً استثنائياً خلال السنوات الماضية، نتيجة تصاعد موجات النزوح وتزايدها بشكل مستمر، وتضاعف عدد السكان عدة أضعاف خلال فترة قصيرة وارتفاعه من نحو 500 ألف نسمة قبل عام 2014 إلى أكثر من 3 ملايين نسمة جراء موجات النزوح الكبير إلى المحافظة بعد الانقلاب والحرب، وهو الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على واقع الوضع الصحي في المحافظة، وحجم الطلب الكبير والمتزايد على الخدمات الطبية مقارنة بالبنية التحتية الصحية المحدودة أساساً. ورغم هذا الواقع المعقد والظروف الصعبة التي تعاني منها مدينة مأرب، فقد استطاعت هيئة مستشفى مأرب العام، بدعم من قيادة السلطة المحلية برئاسة عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق أول سلطان العرادة، ومن الأشقاء في السعودية، أن تؤدي دوراً محورياً باعتبارها أهم المرافق الصحية في مأرب والمرجعية العلاجية الأولى في المحافظة بل وفي إقليم سبأ، حيث تخدم شريحة واسعة من سكان مأرب إلى جانب ملايين النازحين القادمين من مختلف المحافظات اليمنية الأخرى، وذلك من خلال تقديم خدمات طبية تشخيصية وعلاجية طارئة وتخصصية على مدار الساعة. إن الهيئة اليوم تمثل صمام أمان في الجانب الصحي للمحافظة، حيث أصبحت مؤسسة صحية محورية تخدم جغرافية واسعة على مستوى إقليم سبأ، وليس محافظة مأرب فقط.


الخدمات العلاجية والتشخيصية


• ما هي أبرز الخدمات التي تضطلع بها هيئة مستشفى مأرب؟


•• تقديم مجموعة واسعة من الخدمات الطبية والعلاجية تشمل خدمات الرعاية الصحية الأولية، والطوارئ التوليدية، والخدمات الأساسية المتمثلة بخدمات الطوارئ عموماً، وكذلك الخدمات العلاجية التي تشمل (العيادات والعمليات الجراحية والعناية المركزة والرقود والعزل والأورام وأمراض الدم)، إضافة إلى الخدمات التشخيصية التي تضطلع بها الهيئة والمتمثلة في (أشعة الرنين المغناطيسي والأشعة المقطعية التلفزيونية والعادية، والمختبر والمناظير)، إلى جانب الخدمات التأهيلية من خلال الأطراف الصناعية والعلاج الطبيعي والغسيل الكلوي.


الخدمات والتجهيزات الطبية


• ما هي الأقسام الطبية ومستوى التجهيزات في المستشفى التي تمكنه من القيام بواجباته تجاه المرضى؟


•• هناك العديد من الأقسام المهمة بالمستشفى التي تقدم من خلالها مختلف الخدمات الطبية للمرضى، وتتمثل في: قسم الطوارئ، وقسم الطوارئ التوليدية، والعيادات الخارجية، وأقسام الرقود العامة، والعمليات والعناية، والأمومة والطفولة، ومركز الأشعة التشخيصية، والمختبر وبنك الدم، ومركز الأورام وأمراض الدم، ومركز العزل، ومركز الغسيل الكلوي، ومركز الأسنان، ومركز الأطراف الصناعية، ومركز العلاج الطبيعي، وقسم زراعة المفاصل. أما من حيث مستوى التجهيزات، فقد شهدت هيئة مستشفى مأرب نقلة نوعية بفضل الدعم الكبير المقدم من قبل السعودية، حيث تم رفد الهيئة بمجموعة مهمة من الأجهزة الطبية الحديثة التي مكنت من الارتقاء بمستوى الخدمات الطبية والعلاجية، والتي لمس نتائجها المواطنون القادمون إلى المستشفى، سواء من أبناء مأرب أو من بقية المحافظات اليمنية الأخرى من النازحين والقادمين إلى مأرب.


الكادر الطبي والتمريضي


• ماذا عن وضع الكادر الطبي والتمريضي، وهل هو كافٍ مقارنة بالأعداد الكبيرة من المرضى؟


•• تعتمد الهيئة على كادر طبي وتمريضي وفني متنوع من الكفاءات الوطنية والعربية، ويبلغ إجمالي عددهم حالياً (311)، منهم: 31 أخصائياً واستشارياً، و47 طبيباً مقيماً، و8 أطباء عموم، و155 كادراً تمريضياً، و70 كادراً مسانداً ما بين (فنيي عمليات وتخدير وأشعة ومختبرين وصيادلة). والحقيقة أنه ورغم الجهود المبذولة في تعزيز وتطوير الموارد البشرية، إلا أننا لا نزال نواجه الكثير من المعوقات في استقطاب المزيد من الكوادر الطبية المتخصصة والجديدة، نظراً لعدم توفر الإمكانات المادية الكافية، وحالة العجز المالي القائم في موازنة الهيئة، إضافة إلى مشكلة عزوف الكوادر التخصصية عن القدوم للعمل في مأرب، نظراً للظروف الخاصة التي تمر بها المحافظة والناتجة عن الحرب، كونها في خط المواجهة المباشرة مع المليشيا الحوثية، إضافة إلى الإشكالية المتعلقة بالمتطلبات المادية الكبيرة للزوم أجور ورواتب الكوادر، في واقع يظل فيه حجم الطلب الكبير على الخدمات يفوق القدرة التشغيلية الحالية للمستشفى، وهو ما يجعلنا في حالة مستمرة من بذل المزيد من الجهود والمساعي من أجل توفير الموارد المالية لسد الفجوة والنقص في الكادر الطبي، خصوصاً في التخصصات الدقيقة والعناية.


مجالات ومشاريع الدعم


• ما هي مجالات وطبيعة الدعم السعودي الذي أشرتم له؟


•• يعد الدعم السعودي لهيئة مستشفى مأرب العام، المقدم عبر المؤسسات الإنسانية والتنموية التابعة للسعودية في اليمن، وفي مقدمتها: البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، دعماً إستراتيجياً وحيوياً واضحاً، وليس مجرد دعم مؤقت وظرفي. حيث شمل هذا الدعم دوراً جوهرياً كان ولا يزال له بالغ الأثر والنتائج، نورد لكم أهمها: إنشاء مركز الأطراف الصناعية داخل الهيئة، وتوفير أجهزة ومعدات طبية حيوية ومهمة، أبرزها جهاز الرنين المغناطيسي MRI مع تأهيل شامل للقسم بالكامل، وكذلك إنشاء مصنع لإنتاج الأكسجين، إضافة إلى دعم الهيئة بالعديد من التجهيزات الطبية المهمة في عالم الطب الحديث، منها جهاز الكيمياء الآلي للمختبر، وجهاز تخطيط الدماغ EEG، وجهاز الأشعة العادي Ecoray، وجهاز الفاكو للعيون لسحب المياه البيضاء، إضافة إلى دعم هيئة مستشفى مأرب بوحدتي عناية مركزة متكاملتين، وبجهاز غازات الدم، إلى جانب تقديم العديد من الأجهزة الطبية المهمة منها أجهزة مونيتور، سرنج بمب – إنفيوجن بمب، وكذلك تزويد المستشفى بمولد كهربائي بطاقة واحد ميغاوات. إضافة إلى تنفيذ عدد من المشاريع الإنشائية وفي مجالات التأهيل والتأثيث لبعض الأقسام والمراكز في الهيئة، والتي منها ما تم الانتهاء من تنفيذه، وتلك التي تم تدشينها وجارٍ العمل في تنفيذها، وهناك عدد آخر تم الرفع بها للأشقاء في المملكة، سواء تلك التي تم إنجاز الدراسات الخاصة بها من قبلهم، أو تلك التي لا تزال قيد الدراسة والاعتماد من قبلهم، ونوجزها بالقادم: مشاريع قيد التنفيذ منها عمل بئر جديدة مع إنشاء غرفة لاحتوائه ومنظومة طاقة شمسية خاصة به، توريد محطة تحلية بقدرة 20000 لتر بالساعة، وترميم الخزان البرجي الحالي، وإنشاء خزان برجي جديد، وتعميق البئر القديمة وحفر بئر جديدة، مع تحديث منظومة ضخ المياه الخاصة به وإنشاء غرفة لاحتوائه.


أثر وجودة الخدمات


• ما الذي يمثله الدعم السعودي من أهمية ونتائجه على جودة الخدمات؟


•• يمكننا القول إن الدعم ساهم في رفع القدرات والإمكانات في المستشفى، وعمل على تحسين جودة الخدمات التشخيصية والعلاجية بشكل واضح وملموس، ومكن من تقليص فترات الانتظار، كما أدى إلى رفع مستوى التدخلات الطبية التخصصية داخل المحافظة بشكل عام، وتقليل معدلات الإحالة إلى خارج المحافظة حسب ما كان يحصل سابقاً. والأهم من كل ذلك هو تخفيف العبء المالي والنفسي عن آلاف الأسر، خصوصا في الحالات الحرجة والنوعية. ومن هنا نستطيع القول إن الدعم السعودي نقلنا من مرحلة تخفيف الألم إلى مرحلة العلاج بفاعلية وكفاءة.


مسار وتحول نوعي


• ما الذي يعنيه حديثكم بأن الدعم السعودي قلل من الإحالة إلى خارج المحافظة؟


•• يعني ذلك بأن الدعم السعودي ساهم بشكل فاعل في تقليل أعداد المرضى الذين يتم إحالتهم إلى خارج المحافظة لاستكمال العلاج حسب ما كان يجري في السابق. لا يخفى على أحد أنه قبل هذا الدعم، كانت الكثير من الحالات الحرجة تُحال إلى محافظات أخرى، بل وإلى مراكز متخصصة في الخارج بتكاليف مرهقة ومخاطر إضافية، وذلك نتيجة افتقار الهيئة حينها لبعض الخدمات الطبية الحيوية، قبل أن يصلنا الدعم السعودي الذي أحدث نقلة كبيرة في مستوى الخدمات الطبية. ونتيجة لهذا الدعم أصبحنا اليوم قادرين على التعامل محلياً مع نسبة كبيرة من هذه الحالات، بفضل توفر الأجهزة الحديثة والبنية التحتية الطبية المتطورة، وهذا يمثل تحولاً نوعياً في مسار الخدمة الصحية بالمحافظة. ولا ننسى أن ننوه أيضاً بالدعم المقدم من السعودية لمركز غسيل الكلى بمحاليل الغسيل الكلوي بين الفينة والأخرى، وهو ما يساعد على استمرار عملية الغسيل وتخفيف معاناة مرضى الفشل الكلوي، فضلاً عن دعمها إقامة مخيمات طبية علاجية وجراحية تخصصية نوعية مجانية في العديد من المجالات، أبرزها: زراعة مفاصل الركبة والورك، وعمليات العظام المعقدة، وعمليات في مكافحة العمى وزراعة القرنية، وأيضاً في جراحة المخ والأعصاب، والجهاز الهضمي، والأجهزة التناسلية، وغيرها. واستفاد منها آلاف المرضى، من نازحين أو مجتمع مضيف أو قادمين من محافظات أخرى، بعضهم كان محالاً للسفر إلى الخارج، والبعض الآخر كان لا يستطيع تحمل تكاليف العلاج والعملية الجراحية.


أقسام ومراكز جديدة


• ما هي الأقسام الطبية التي تخططون مستقبلاً لافتتاحها؟


•• في إطار الرؤية المستقبلية لقيادة الهيئة، فإننا نركز على افتتاح الأقسام والمراكز الجديدة المرتبطة بواقع الاحتياج الفعلي للمزيد من الخدمات الطبية التي يمكن أن تضطلع بها هيئة مستشفى مأرب العام. وأهمها بالطبع، نحن نتطلع إلى إنشاء مركز القلب، ومركز لعلاج أمراض الكلى، ومركز للحروق، ومركز خاص بالأورام.


رسالة أخيرة مهمة


• ما هي الرسالة التي تودون أن تبعثوها في نهاية هذا الحوار ولمن توجهونها؟


•• نود أن نبعث رسالة عبر صحيفة «عكاظ» للأشقاء في السعودية، ومفادها: لقد كنتم دوماً نعم الأشقاء، ونعم البلد الجار الوفي والأصيل والشهم، وقفتم على الدوام إلى جانب اليمن، ولم يحدث قط أن تخليتم أو تأخرتم عن تقديم الدعم والمساندة وقت الشدة. وكنتم وما زلتم بمثابة الأخ الأكبر الذي لا يتخلى عن شقيقه، ويحضر في الأوقات الصعبة حينما يغيب الآخرون. هكذا وجدناكم، وهكذا نحمل لكم كل مشاعر الود والتقدير والوفاء، لكل مواقفكم معنا، ولكل ما فعلتموه لأجلنا، وستجدوننا نبادلكم تلك المشاعر الصادقة والمواقف الوفية، وسنظل دوماً إخوة نساند بعضنا بعضاً. وفي الختام، اسمحوا لي أن أتوجه بخالص الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، ولولي عهده الأمير محمد بن سلمان، ولحكومة وشعب المملكة العربية السعودية، على الدعم الإنساني النبيل والمستمر للشعب اليمني.