أعادت نتائج الفرقة الأولى بكليات الطب في عدد من جامعات صعيد مصر فتح باب الجدل حول مستوى الطلاب المقبولين بكليات القمة، بعدما كشفت نسب نجاح منخفضة مقارنة بالسنوات الدراسية التالية، في وقت تؤكد فيه إدارات الجامعات أن الامتحانات تخضع لمعايير أكاديمية ثابتة وأن النتائج تعكس مستوى التحصيل العلمي للطلاب.
وأعلنت جامعة سوهاج اعتماد نتيجة الفرقة الأولى بكلية الطب البشري للعام الجامعي الحالي، بنسبة نجاح بلغت 51.03%، مقابل 48.97% من الطلاب لم يتمكنوا من اجتياز الامتحانات، وذلك عقب الانتهاء من أعمال التصحيح والمراجعة ورصد الدرجات، وفق ما وصفته الجامعة بأعلى معايير الجودة والاعتماد الأكاديمي.
وأكدت الجامعة أن النتائج خضعت لمراحل دقيقة من المراجعة والتدقيق لضمان حصول كل طالب على حقه الكامل، مشددة على أن منظومة الامتحانات والتقييم لم تشهد أي تغييرات.
وفي المقابل، سجلت الفرقة الثانية بكلية الطب بجامعة سوهاج نسبة نجاح مرتفعة بلغت 94.76%، وهو ما أظهر فجوة كبيرة بين نتائج الفرقتين، وأعاد النقاش حول طبيعة السنة الأولى باعتبارها المرحلة الأكثر تحدياً لطلاب الطب.
وقال عميد كلية الطب البشري بجامعة سوهاج الدكتور محمد نصر الدين ثابت إن انخفاض نسبة النجاح لا يرتبط بصعوبة الامتحانات، وإنما يعكس مستويات الطلاب، موضحاً أن الاختبارات تُعد وفق معايير أكاديمية ثابتة، وتخضع لمراجعة وحدة القياس والتقويم بالكلية قبل اعتمادها.
وأضاف في تصريحات صحفية، أن ورقة الامتحان تتضمن مستويات مختلفة من الأسئلة، تبدأ بالحد الأدنى المطلوب لاجتياز المقرر، وصولاً إلى أسئلة مخصصة لقياس مستويات الطلاب المتفوقين، بما يضمن التمييز بين مختلف المستويات الأكاديمية.
وأوضح أن انخفاض نسب النجاح في الفرقة الأولى ليس ظاهرة جديدة، بل تكرر خلال الأعوام الماضية، لافتاً إلى أن نتائج عام 2025 شهدت رسوب 46.2% من طلاب الفرقة الأولى، وهو ما يعكس تفاوت مستويات الدفعات مع ثبات منظومة التقييم.
وأشار عميد الكلية إلى أن الطلاب الراسبين يمكنهم دخول امتحانات الدور الثاني، بما قد يرفع نسبة النجاح النهائية، كما يحق لهم التقدم بتظلمات وفق اللوائح المنظمة.
وأكد أن نظام الدراسة في كليات الطب يعتمد على نظام الساعات والنقاط الدراسية، وليس على عدد المواد التي رسب فيها الطالب، إذ يتحدد انتقاله إلى الفرقة التالية وفق إجمالي النقاط المتبقية عليه، وهو نظام مطبق في جميع كليات الطب المصرية.
وفي تفسيره لارتفاع نسبة النجاح بالفرقة الثانية، أوضح ثابت أن الطلاب الذين اجتازوا السنة الأولى يمثلون الشريحة التي تمكنت بالفعل من تجاوز المرحلة الأصعب، وهو ما ينعكس طبيعياً على نتائجهم في السنوات التالية، مؤكداً أن ثبات نسب النجاح المرتفعة في الفرق الأعلى يعكس استقرار منظومة الامتحانات.
تفاوت في نتائج طب أسيوط
ولم تكن جامعة سوهاج وحدها التي سجلت نسب نجاح منخفضة في الفرقة الأولى، إذ أظهرت بيانات وتقارير محلية أن كلية الطب بجامعة أسيوط حققت خلال العام الجامعي الحالي نسبة نجاح بلغت نحو 56% مقابل 44% رسوب.
كما شهدت الكلية تفاوتاً ملحوظاً خلال السنوات الماضية؛ ففي العام الجامعي 2023/2024 بلغت نسبة النجاح 37.7% فقط، بينما سجلت في عام 2023 نحو 63.5%، وهو ما يعكس استمرار التذبذب في نتائج الفرقة الأولى من عام إلى آخر.
جدل متجدد حول الثانوية العامة
وأعادت هذه النتائج طرح تساؤلات متكررة بشأن مدى كفاية مجموع الثانوية العامة كمؤشر لقياس قدرة الطلاب على دراسة الطب، خصوصاً مع استمرار انخفاض نسب النجاح في السنة الأولى ببعض كليات الطب.
ويرى خبراء تربويون أن الفجوة بين نتائج الثانوية العامة والأداء الجامعي تستحق مزيداً من الدراسة، بينما تؤكد إدارات الجامعات أن معايير التقييم الأكاديمي ثابتة، وأن النجاح يعتمد في المقام الأول على قدرة الطالب على التكيف مع طبيعة الدراسة الجامعية ومتطلباتها، وليس على مجموع الالتحاق بالكلية وحده.