في تطور لافت يعكس تصاعد التوتر الرقمي بين موسكو وكييف، أعلنت الاستخبارات الروسية أنها بدأت ملاحقة مؤسس تطبيق (تليغرام) بافل دوروف على المستوى الدولي، متهمةً منصته بالتقاعس عن حذف حسابات وقنوات قالت إنها تُستخدم في التخطيط لعمليات تخريب وهجمات داخل الأراضي الروسية.

وتؤكد السلطات أن هذه القنوات لم تكن مجرد مساحات للنقاش، بل أدوات اتصال فعّالة استُغلت في تنفيذ جرائم أودت بحياة مدنيين؛ بينهم نساء وأطفال، وتسببت بخسائر مالية ضخمة.

وتشير هيئة الأمن الفيدرالية إلى أن التحقيقات التي أجرتها، خلال الأشهر الماضية، كشفت عن نشاط مكثف لأجهزة الاستخبارات الأوكرانية داخل التطبيق، خصوصاً عبر خدمة التعارف (دايفينتشيك)، التي تقول إنها تحولت إلى بوابة لاستدراج شبان روس نحو مهام تخريبية عبر أساليب الإقناع النفسي والتلاعب العاطفي. وتضيف أن هذه الأساليب أدت منذ يوليو 2025 إلى احتجاز عشرات الشبان الذين تورطوا في مهاجمة عناصر أمن وإحراق مواقع حساسة بناءً على تعليمات تلقوها عبر المنصة.

وبحسب الرواية الروسية، فإن هذه الوقائع دفعت السلطات إلى توجيه تهمة جنائية مباشرة لدوروف بموجب المادة 205.1 من قانون العقوبات، والمتعلقة بالمساعدة في النشاط الإرهابي، مع إدراجه على قائمة المطلوبين دولياً. وتأتي هذه الخطوة في سياق صراع طويل بين موسكو و(تليغرام)، إذ لطالما اشتكت السلطات من صعوبة السيطرة على المحتوى داخل التطبيق، ومن اعتماده الواسع بين مجموعات مختلفة، بعضها يستخدمه لأغراض مشروعة، وأخرى توظفه في عمليات معقدة يصعب رصدها.

وتفتح القضية الباب أمام نقاش أوسع حول مسؤولية منصات التواصل في زمن تتداخل فيه الحدود بين حرية التعبير والأمن القومي، وحول قدرة الحكومات على ملاحقة مؤسسي التطبيقات العابرة للحدود، في عالم أصبحت فيه الرسائل المشفرة جزءاً من المشهد اليومي لملايين المستخدمين.