في تصعيد لافت للحرب الإعلامية المتبادلة بين طهران وواشنطن، أثار مقطع فيديو بثّته وكالة (مهر) الإيرانية المقرّبة من النظام جدلاً واسعاً بعدما حمل عنواناً صادماً هو «أين نقتل ميلانيا؟»، متضمناً محتوى تحريضياً يدعو إلى استهداف السيدة الأولى الأمريكية ميلانيا ترامب، ويعرض تفاصيل دقيقة عن تحركاتها وعاداتها الشرائية، وصولاً إلى سيناريوهات مقترحة لاغتيالها.

وجاء نشر الفيديو بعد سلسلة منشورات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تضمّنت صوراً مولّدة بالذكاء الاصطناعي تسخر من إيران، ما دفع الوكالة الإيرانية إلى الرد بمادة دعائية شديدة اللهجة. ورغم أن الفيديو اختُتم بتهديد موجّه إلى نجل ترامب (بارون) فإن التركيز الأساسي انصبّ على ميلانيا، التي قُدّمت في المقطع بوصفها «هدفاً قابلاً للاستهداف».

ويزعم الفيديو أن المعلومات المستخدمة في إعداده جُمعت من (شبكات مراقبة مجهولة) وصور أقمار صناعية، قبل أن يعرض لقطات لموكبين رئاسيين مع الادعاء بأن ميلانيا تستقل أحدهما بصورة منفصلة عن الرئيس. كما يروّج المقطع لفكرة أن جهاز الخدمة السرية الأمريكي يمنح ميلانيا اسماً رمزياً مختلفاً هو (Muse)، ويقدّم ذلك بوصفه ثغرة أمنية.

ويستعرض الفيديو قائمة بمتاجر فاخرة في الجادة الخامسة في مانهاتن، بينها (بيرغدورف غودمان) و(Saks Fifth Avenue)، زاعماً أنها مواقع «صالحة لعمليات ينفذها مقاتلو الحرية»، وفق التعبير المستخدم في المقطع. كما يدّعي وجود «مؤشرات مبكرة» تسبق زيارات ميلانيا لهذه المتاجر، ويقدّم سرداً تفصيلياً لإجراءات الحماية التي يتخذها جهاز الخدمة السرية، مثل إزالة حاويات النفايات ولحم أغطية المجاري وتحديد مسارات الطوارئ.

ويمضي الفيديو إلى عرض قائمة بمتاجر يُزعم أن ميلانيا تستخدمها للتسوّق عبر الإنترنت، قبل أن يطرح ما وصفه بـ«استراتيجية» تقوم على «تلويث الملابس» في تلك المتاجر، ويذكر بشكل خطير إمكانية استخدام غاز الأعصاب VX، وهو مادة محظورة دولياً، في محاولة لإضفاء طابع عملي على التهديد.

كما يعرض المقطع أسماء أشخاص قيل إنهم يعملون في تنسيق أزياء السيدة الأولى، مع الإيحاء بأن «مبالغ مالية كبيرة قد تغريهم»، قبل أن ينتهي بعبارة تهديد مباشرة موجّهة إلى بارون ترامب: «هذه مجرد البداية… بارون ترامب، انتظرنا».

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، وبعد أسبوع من انتشار لوحات إعلانية في طهران تحمل شعارات تدعو إلى قتل ترامب وأفراد من عائلته تحت عنوان «دم مقابل دم». كما تزامن ذلك مع غياب ميلانيا عن عدد من المناسبات العامة، ما أثار تساؤلات إعلامية، رغم تأكيد مصادر مقربة منها أن الأمر مرتبط بتضارب في المواعيد.

وتحظى ميلانيا وبارون وجميع أفراد العائلة الرئاسية بحماية دائمة من جهاز الخدمة السرية الأمريكي، الذي يتولى تأمين البيت الأبيض وبرج ترامب في نيويورك ومنتجع مارالاغو في فلوريدا، وسط تقارير أمريكية تتحدث عن تهديدات إيرانية متواصلة للرئيس الأمريكي، الذي سبق أن صرّح بأن طهران تعتبره «الهدف رقم 1».