حقق مركز الترميم والمعالجة بمكتبة الملك عبدالعزيز العامة إنجازًا جديدًا، بعد أن أنجز ترميم ومعالجة أكثر من 10,861 مادة من مقتنيات المكتبة؛ شملت الصور التاريخية والوثائق والخرائط والكتب النادرة والمخطوطات والصحف والدوريات؛ وذلك وفق أحدث الأساليب العلمية والمهنية في الترميم والمعالجة والتعقيم والصيانة الوقائية، بما يسهم في المحافظة على هذه المقتنيات وإطالة عمرها وضمان استدامتها للأجيال القادمة.

ترميمٌ يحفظ التراث


وشملت أعمال المركز ترميم مجموعة من الصور التاريخية النادرة التي توثّق الحرمين الشريفين وما شهده محيطهما من تطورات تاريخية وعمرانية، إلى جانب صور للخيل العربية والإسطبلات الخاصة بعدد من ملوك وأمراء المملكة العربية السعودية، بما تحمله هذه الصور من قيمة تاريخية ووطنية توثق جوانب مهمة من تاريخ المملكة وتراثها.
وعمل المركز على ترميم مجموعة من الصور التاريخية لمدينة الطائف، توثق معالمها ومبانيها وجوانب من حياتها الاجتماعية والعمرانية في فترات زمنية مختلفة، بما يسهم في المحافظة على الذاكرة البصرية للمدينة وإتاحتها للباحثين والمهتمين.
وفي مجال الصحف والدوريات التاريخية، عالج المركز ورمّم عددًا من المواد النادرة؛ من أبرزها عدد خاص من جريدة الرياض بعنوان (الرياض بين الماضي والحاضر)، حيث تمت معالجة صفحاته وترميمها وتدعيمها مع المحافظة على الشكل الأساسي للجريدة.
وشملت الأعمال العدد رقم 14 من مجلة صوت الشرق، الصادر في ربيع الأول عام 1373هـ الموافق 1953م، وهو عدد خاص عن المملكة العربية السعودية في عهد الملك سعود، إضافة إلى العدد رقم 960 من جريدة الخواطر، الصادر في 17 ربيع الأول 1395هـ الموافق 29 مارس 1975م، والمتضمن تغطية خاصة لوفاة الملك فيصل بن عبدالعزيز -رحمه الله-.
وخضعت هذه الدوريات لإجراءات علمية متخصصة شملت التنظيف والمعالجة والترميم والتدعيم، بما يحافظ على أوراقها الأصلية ويحد من تعرضها للمزيد من التلف، مع مراعاة عدم التأثير في هويتها أو شكلها التاريخي.

معالجة تصون المقتنيات


وفي مجال الخرائط، أنجز المركز معالجة وترميم آلاف الخرائط التاريخية النادرة؛ من بينها خريطة للجزيرة العربية تعود إلى عام 1771م، في طبعة صادرة عام 1789م، ومنفذة بتقنية الحفر على النحاس.
وتغطي الخريطة مساحة واسعة من الجزيرة العربية، وتعرض تقسيماتها الكلاسيكية الثلاثة: بلاد العرب السعيدة، وبلاد العرب الصحراوية، وبلاد العرب الصخرية، كما تتميز بما تتضمنه من معلومات جغرافية عن عدد من المواقع والمدن، مثل الدرعية ورماح والمذنب والحوطة وأبوعريش، إلى جانب تصميمها الفني الذي يشتمل على إطار مزخرف للعنوان ورسوم نباتية.
ويولي مركز الترميم والمعالجة أعمال التعقيم عناية خاصة، باعتبارها من المراحل الأساسية التي لا يمكن الاستغناء عنها قبل البدء في إجراءات المعالجة والترميم.

تعقيم يضمن السلامة


وتُنفذ أعمال التعقيم وفق إجراءات مدروسة تتناسب مع طبيعة كل مادة وحالتها، بما يحقق سلامة العاملين ويحافظ على المقتنيات من انتشار مسببات التلف، دون إحداث تأثيرات ضارة في مكوناتها الأصلية.
وفي إطار دوره المعرفي والتدريبي، بدأ المركز في تنظيم ورش عمل ودورات تدريبية متخصصة في مجالات الترميم والمعالجة والتعقيم والصيانة الوقائية وحفظ المقتنيات الثقافية.
وتُقدم هذه البرامج بصورة فردية أو جماعية، بما يلائم احتياجات المتدربين والجهات المستفيدة، ويعزز نقل الخبرات المهنية ونشر الوعي بالممارسات العلمية السليمة في حفظ التراث الثقافي.
ومن أبرز نجاحات المركز أيضًا استمراره في استقبال طلبات الخدمات الخارجية المقدمة للأفراد والجهات الحكومية والخاصة، حيث يتولى فحص المقتنيات وتقييم حالتها وتنفيذ ما تحتاج إليه من أعمال تعقيم أو معالجة أو ترميم، وفق طبيعة كل مادة ودرجة التلف التي تعرضت لها.

خدمة المجتمع والمحافظة على المقتنيات


ويأتي استمرار هذه الخدمات انطلاقًا من دور مكتبة الملك عبدالعزيز العامة في خدمة المجتمع والمحافظة على المقتنيات ذات القيمة التاريخية والمعرفية، وتعزيز التعاون مع الأفراد والمؤسسات في مجال حماية التراث الثقافي والوثائقي.
ويواصل مركز الترميم والمعالجة بمكتبة الملك عبدالعزيز العامة أداء رسالته في صون التراث الثقافي، من خلال الجمع بين الترميم والمعالجة والتعقيم والصيانة الوقائية، وتنفيذ البرامج التدريبية المتخصصة، وتقديم الخدمات الفنية للأفراد والجهات، بما يسهم في حماية المقتنيات الثقافية والمحافظة عليها للأجيال القادمة..