شهدت أستراليا فصلاً جديداً في مواجهتها مع فايروس إنفلونزا الطيور شديد الضراوة، حيث أعلنت وزارة الزراعة والمصائد والغابات رسمياً عن رصد حالتين جديدتين مصابتين بسلالة (إتش 5).

وقد تم اكتشاف هاتين الحالتين لدى طائرين من فصيل (الخرشنة المتوجة الكبيرة) في جنوب أستراليا بعدما جاءت نتائج فحوصاتهما المخبرية إيجابية. هذا التطور الأخير يرفع إجمالي الحالات المؤكدة والمشتبه بها في البلاد إلى 20 حالة، مما يزيد من الضغوط على قطاع الأمن الحيوي الأسترالي لحصر دائرة التفشي ومنع وصولها إلى الثروة الحيوانية التجاريّة.

بدأت القصة وتفشي هذه السلالة تحديداً في 20 يونيو من عام 2026، عندما سجلت السلطات الأسترالية أول حالة إصابة مؤكدة في تاريخ القارة بأكملها. قبل ذلك التاريخ، كانت أستراليا القارة الوحيدة في العالم التي نجحت في البقاء خالية تماماً من هذه السلالة الشرسة المنتشرة عالمياً منذ عام 2021. ورُصدت تلك الإصابة الأولى لـ(المريض صفر) لدى طائر بحري مهاجر من

نوع (الكركر البني) عُثر عليه مريضاً على شاطئ ناءٍ في غرب أستراليا.

وعلى الرغم من أن الفايروس كان قد سُجل سابقاً في أواخر عام 2025 في منطقة تابعة لأستراليا وهي جزيرة (هيرد) شبه القطبية والمصنفة جغرافياً خارج البر الرئيسي للقارة، إلا أن وصوله الرسمي والمباشر للشواطئ الأسترالية انطلق رسمياً في يونيو 2026.

تدرجت الحالات السابقة قبل هذا الإعلان الأخير لتصل إلى 18 حالة مؤكدة وموزعة على أربع ولايات رئيسية؛ تركزت أغلب الإصابات السابقة في ولاية غرب أستراليا بواقع 10 حالات، تليها جنوب أستراليا بخمس حالات، ثم نيو ساوث ويلز بحالتين، وحالة واحدة تأكدت مؤخراً في ولاية كوينزلاند. جميع هذه الحالات الـ18السابقة، بالإضافة إلى الحالتين الجديدتين المعلن عنهما اليوم، تم رصدها حصرياً في فصائل من الطيور البحرية المهاجرة والبرية التي وُجدت في المناطق الساحلية، مثل طيور البترول العملاقة وطيور الكركر.

من جانبه، صرح القائم بأعمال كبير الأطباء البيطريين في أستراليا سام هاميلتون، لطمأنة الرأي العام والأسواق بأن «منظومة الإنتاج الزراعي ومزارع الدواجن التجارية في البلاد لا تزال نظيفة تماماً ولم تسجل أي اختراق أو إصابة بالفايروس حتى اللحظة. كما أكدت السلطات الصحية والبيئية أنه لا يوجد دليل على حدوث حالات نفوق جماعي بين الطيور البرية»، مشددة على أن خطر انتقال هذه السلالة إلى البشر يظل منخفضاً للغاية. ومع ذلك، تجري السلطات تحقيقات وبائية مستمرة وتناشد السكان بالابتعاد تماماً عن أي طيور نافقة أو مريضة وإبلاغ الخط الساخن المخصص لطوارئ أمراض الحيوان.