لم تستبعد تقارير أمريكية انتقال المواجهة بين واشنطن وطهران إلى عمليات برية داخل إيران. وتحدثت مجلات «فورين بوليسي ونيوزويك وفورين أفيرز» عن تعقيدات الحرب المتصاعدة.


السيناريو الأكثر واقعية


وأشار أحد التقارير إلى احتمال الاجتياح البري كآخر الخيارات الأمريكية للتعامل مع أزمة مضيق هرمز، في حين وضع تقرير آخر الحرب في إطار أوسع باعتبارها مؤشراً على تغير قواعد القوة في النظام الدولي.


لكن مجلة «فورين بوليسي» اعتبر أن فكرة شن غزو أمريكي شامل لإيران تبدو مستبعدة في ظل الظروف الحالية، نظراً لضخامة التحديات العسكرية والجغرافية التي ستواجهها الولايات المتحدة.


ورأت أن السيناريو الأكثر واقعية لا يتمثل في احتلال الأراضي الإيرانية، وإنما في تنفيذ عمليات برية محدودة تستهدف مواقع إستراتيجية أو جزر ذات أهمية عسكرية واقتصادية.


السيطرة على جزيرة خارك


وتبرز جزيرة خارك باعتبارها هدفاً محتملاً بسبب دورها الرئيسي في صادرات النفط الإيرانية، إلا أن السيطرة عليها لا تخلو من مخاطر، إذ يمكن أن تواجه القوات الأمريكية هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، كما قد تتحول العملية إلى التزام عسكري طويل الأمد.


ونقل التقرير عن خبراء ومسؤولين عسكريين سابقين أن الجيش الأمريكي قادر على تنفيذ عمليات نوعية ضد مراكز القيادة والسيطرة أو منشآت الصواريخ والاتصالات، لكنه يواجه صعوبة في تحويل هذه العمليات إلى حسم سياسي.


وبحسب التقرير فإن المشكلة لا تكمن في القدرة على تنفيذ الضربات، بل في تحديد الهدف النهائي للحرب وكيفية الحفاظ على أي مكاسب عسكرية يتم تحقيقها.


مضيق هرمز قلب المواجهة


أما مجلة «نيوزويك» فركزت على أزمة مضيق هرمز باعتباره قلب المواجهة، موضحة أن هذا الممر البحري الذي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة الطاقة العالمية أصبح ورقة ضغط إستراتيجية تستخدمها إيران للتأثير على حركة الملاحة الدولية.


ويرى الكاتب أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تواجه أربعة خيارات رئيسية، لكنها جميعاً تحمل تكاليف ومخاطر كبيرة.


ويتمثل الخيار الأول في توسيع الضربات الجوية ضد المواقع العسكرية الإيرانية، إلا أن القصف وحده لم ينجح في دفع طهران إلى تغيير موقفها، بسبب قدرتها على إعادة نشر قواتها واستمرار امتلاكها وسائل ضغط على الملاحة.


ويعتمد الخيار الثاني على حماية الناقلات التجارية عبر انتشار بحري أمريكي واسع، لكنه يواجه تحديات تتعلق بمدى قدرة البحرية الأمريكية على تنفيذ مهمة مستمرة في بيئة مليئة بالتهديدات.


وتحدث التقرير عن خيار ثالث يتمثل بتنفيذ عملية برية محدودة للسيطرة على جزر أو مناطق ساحلية، لكنه يؤكد أن هذا الخيار يتطلب قوات كبيرة ودعماً عسكرياً واسعاً، وقد يؤدي إلى خسائر بشرية ومادية مرتفعة.


ويطرح الخيار الرابع العودة إلى المفاوضات باعتبارها الخيار الأقل كلفة، رغم صعوبة التوصل إلى اتفاق بسبب الخلافات العميقة بين واشنطن وطهران بشأن إدارة المضيق والملفات الإقليمية.


علامة على نهاية مرحلة


ومن زاوية مختلفة، اعتبرت «فورين أفيرز» أن المواجهة مع إيران تمثل علامة على نهاية مرحلة اعتادت فيها الولايات المتحدة الاعتماد على تفوقها العسكري لحسم الصراعات بسرعة.


وقارنت بين حرب الخليج عام 1991 التي كرست صورة القوة الأمريكية المهيمنة، والحرب الحالية التي تكشف حدود هذه القوة، مشيراً إلى أن انتشار التكنولوجيا العسكرية الحديثة، خصوصاً الطائرات المسيّرة والصواريخ الدقيقة منخفضة التكلفة، غيّر طبيعة الحروب، لأن هذه الأدوات لم تعد حكراً على القوى الكبرى، بل أصبحت متاحة لدول أقل قوة، ومنحها قدرة أكبر على إلحاق خسائر بالخصوم وإطالة أمد النزاعات.


وأكدت أن أزمة مضيق هرمز تعكس تحولاً أوسع في النظام الدولي، حيث أصبحت السيطرة على الثقة في طرق التجارة العالمية عنصراً أساسياً من عناصر القوة.