لم يكن يدرك السائح السعودي عبدالعزيز الحربي (39 عامًا) أن وقوفه على ضفة نهر (هاديزين) في منطقة أوزنغول بطرابزون سيكون آخر لحظات حياته.
جاء إلى تركيا لقضاء إجازة هادئة بين جبال الشمال التركي، لكن صورة تذكارية تحولت إلى مأساة وثّقتها كاميرات السياح.
انزلاق مفاجئ.. وصراع مع التيار
في مساء يوم هادئ بحي دميركابي، وقف عبدالعزيز قرب مجرى النهر لالتقاط صورة. لحظة واحدة كانت كافية لانزلاق قدمه على الصخور الرطبة، ليسقط في المياه الباردة التي تجري بقوة بين ضفاف النهر.
حاول عبدالعزيز التشبُّث بغصن شجرة وسط التيار، بينما اندفع شقيقه الأصغر عمر الحربي (23 عامًا) نحو المياه لإنقاذه. أمسك عمر بالطرف الآخر من الغصن، في مشهد مؤثر وثّقته هواتف السياح الذين وقفوا مذهولين أمام صراع الشقيقين مع قوة الطبيعة.
تيار لا يرحم
رغم محاولات عمر والسياح، لم يستطع عبدالعزيز مقاومة التيار. فقد توازنه بعد اصطدام رأسه بصخرة، قبل أن تجرفه المياه ويختفي عن الأنظار. صرخات عمر واستغاثات الموجودين لم تغيّر شيئًا من النهاية المؤلمة.
لحظة الانتشال.. وصمت المكان
وصلت فرق إدارة الكوارث والطوارئ التركية (AFAD) والدرك والإسعاف إلى الموقع خلال دقائق. وثّقت مقاطع مصوّرة لحظة انتشال جثمان عبدالعزيز من المياه، بينما كان عمر يُسعف على الضفة وقد أنهكه البرد والخوف.
أكد الطاقم الطبي وفاة عبدالعزيز في الموقع، ونُقل جثمانه إلى معهد الطب الشرعي لتحديد السبب الدقيق للوفاة، فيما استقرت حالة عمر الصحية.
أوزنغول.. جمال ساحر وخطر كامن
تُعد أوزنغول من أشهر وجهات السياحة في شمال تركيا، لكن أنهارها ذات التيارات القوية كثيرًا ما تشهد حوادث مشابهة، خصوصًا عند اقتراب السياح من الضفاف الصخرية لالتقاط الصور.
ورغم التحذيرات المنتشرة في المنطقة، تتكرر الحوادث بين فترة وأخرى، ما دفع كثيرين للمطالبة بتشديد إجراءات السلامة ووضع حواجز في المواقع الخطرة.
فاجعة تهز السياح
انتشر الفيديو على منصات التواصل، وعبّر كثيرون عن حزنهم للمشهد المؤلم الذي جمع شقيقين في لحظة صراع بين الحياة والموت. رحلة سياحية كان يفترض أن تكون ذكرى جميلة، تحولت إلى قصة تُروى بوجع.