في حدث سياسي ودبلوماسي بارز يعد الأول من نوعه لرئيس لبناني إلى البيت الأبيض منذ نحو 17 عاماً، استقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الرئيس اللبناني جوزيف عون، إذ استهل اللقاء بدردشة مع الصحفيين تناول خلالها ملفات سياسية وأمنية مفصلية، من بينها التوصل إلى «صيغة الإطار» لإنهاء حالة العداء مع إسرائيل، وآليات دعم الجيش اللبناني، ومستقبل الجنوب، إلى جانب ملفات إقليمية ساخنة تشمل النفوذ الإيراني، وتحركات الحوثيين، ومستقبل «اتفاقات أبراهام».


ترحيب استثنائي وإشادة بالطاقات اللبنانية


في بداية اللقاء، رحب ترمب بنظيره اللبناني، واصفاً إياه بأنه شخصية «تحظى باحترام كبير في بلاده وخارجها»، ومشيراً إلى أن التواصل بينهما سبق أن تم عبر ممثلين في مناسبات عدة، وأن العلاقة بينهما «جيدة جداً».


وفي لفتة شخصية تعكس اهتمام الإدارة الأمريكية بلبنان، قال ترمب إن لديه أقارب وأصدقاء يعيشون في لبنان، من بينهم مستشاره توم باراك، مؤكداً أنهم رغم أصوات القصف المتواصل يرفضون المغادرة تحت أي ظرف حبّاً لبلادهم، ومجدداً أفكاره بأن «اللبنانيين أذكياء وناجحون للغاية». وتعهّد ترمب بتقديم مساعدة محورية للبنان، قائلاً: «سنساعده، وسنساعده كثيراً... وسنعمل على أن يُعامل بالشكل المناسب وبالاحترام الذي يستحقه».


ملف «حزب الله» ودعم المؤسسة العسكرية


وعن الواقع الأمني، أشار ترمب إلى أن إدارته نجحت في معالجة بعض المشكلات المرتبطة بلبنان، لافتاً إلى موضوع «حزب الله»، ومؤكداً اتخاذ خطوات قال إن «العالم سيلحظ نتائجها»، وذلك في سياق تعزيز سلطة المؤسسات الرسمية ودعم الدولة. وأضاف أن «حزب الله» ألحق الضرر بلبنان، مبدياً استعداداً مشروطاً للتواصل المباشر مع الحزب إذا طلب الرئيس عون ذلك رسمياً.


وفيما يتصل بالوضع الميداني في الجنوب، كشف ترمب وجود خطط ملموسة تعدها واشنطن بالتعاون مع أطراف أخرى لمساعدة الجيش اللبناني على التمدد والتسلم في القرى التي انسحب منها «حزب الله»، مؤكداً أن تمكين الجيش ليكون قادراً على الاعتماد على نفسه يُعد محوراً أساسياً في المحادثات.


ورداً على سؤال بشأن التطورات الميدانية الأخيرة وتعرّض عناصر من الجيش اللبناني لإطلاق نار من القوات الإسرائيلية في اليوم الثاني لتطبيق الترتيبات الأمنية التجريبية، أوضح ترمب أنه أُبلغ بالحادثة فور وصوله للمؤتمر، مؤكداً أن واشنطن ستدرس الملابسات وستُتابع ملف «المنطقة الآمنة» وتنسيق الانسحاب الإسرائيلي.


عون: «صيغة الإطار» إنجاز تاريخي وصلاحية دستور بديلة للمجلس


من جهته، توجه الرئيس جوزيف عون بالشكر للرئيس ترمب وفريقه على «الزيارة التاريخية والإنجاز التاريخي» الذي تحقق عبر توقيع «صيغة الإطار»، مؤكداً أن الغاية النهائية لهذه الصيغة هي «إنهاء حالة العداء بين لبنان وإسرائيل إلى الأبد»، ومشدداً على أن هذا الإنجاز سيكون جزءاً رئيسياً من إرث ترمب السياسي.


وأكد عون تقاطع رؤيته مع رؤية ترمب القائمة على تحقيق السلام والاستقرار للشرق الأوسط، مشدداً على أن «الوقت قد حان لكي ينعم لبنان والمنطقة بالأمن»، وهو ما أيده ترمب بالإشادة بـ«الروح العظيمة» للشعب اللبناني.


ورداً على موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الرافض للاتفاق خشية الفتنة، أوضح الرئيس عون حقيقة الصلاحيات الدستورية جازماً بأن «صيغة الإطار لا تحتاج إلى موافقة البرلمان، بل هي جزء من صلاحيات رئيس الجمهورية الدستورية ونحن ملتزمون بها».


ودافع عون عن موقف بري، موضحاً أنه «رجل دولة ويريد فعلياً رؤية نهاية لهذه الحرب والدفع لإعادة إعمار الجنوب الذي يُدمّر أمام عينيه»، لكنه أشار إلى ضرورة تفهُّم حساسية موقعه رئيساً للمجلس وأحد أبرز قادة الطائفة الشيعية، وهو الموقف الذي لاقى تفهماً من ترمب الذي أثنى بدوره على بري متوقعاً انضمامه إلى هذا المسار عند لمس النتائج الإيجابية.


اتفاقات أبراهام، الحوثيون، وإيران


وعلى الصعيد الإقليمي، أشاد ترمب بـ «النجاح الهائل» لـ «اتفاقات أبراهام»، متوقعاً انضمام دول جديدة إليها ومتحدثاً عن المحورية الاقتصادية التي حققتها الدول الموقعة.


وفي ملف البحر الأحمر، علّق ترمب على احتمالات فتح الحوثيين جبهة جديدة بحرية، مؤكداً جاهزية واشنطن للتعامل مع أي حصار، ومذكراً بالضربات القوية التي وجهتها الولايات المتحدة لهم سابقاً واستمرت 45 يوماً.


أما في الشأن الإيراني، فقد أكد ترمب أن الضغوط العسكرية والاقتصادية الممارسة على طهران نجحت في تقويض قدراتها إلى حدٍّ كبير، كاشفاً وجود اتصالات خلف الكواليس ورغبة إيرانية في التفاوض.