أثارت دراسة علمية أجراها باحثون روس اهتمامًا واسعًا، بعد طرحها تقديرًا يشير إلى أن الحد الأقصى النظري لعمر الإنسان قد يبلغ 194 عامًا، حتى مع التطورات المتوقعة في الطب وتقنيات إبطاء الشيخوخة، في خطوة تعيد الجدل حول الحدود البيولوجية للحياة البشرية وإمكانات العلم في إطالة العمر.
وتستند الدراسة إلى تحليل التغيُّرات المتراكمة التي تطرأ على الحمض النووي (DNA) وآليات إصلاحه داخل الخلايا، إذ يرى الباحثون أن الجسم يمتلك قدرة طبيعية على إصلاح التلف الذي يحدث باستمرار؛ نتيجة التقدم في العمر والعوامل البيئية، إلا أن هذه القدرة تتراجع تدريجيًا حتى تصل إلى مرحلة يصبح فيها تراكم الأضرار أسرع من قدرة الخلايا على إصلاحها.
وأوضح الباحثون أن الشيخوخة ليست مرضًا واحدًا يمكن علاجه، إنما عملية بيولوجية معقدة تشمل تلف المادة الوراثية، وقصر التيلوميرات (الأجزاء الواقعة في نهايات الكروموسومات)، وتراجع كفاءة الخلايا الجذعية، وازدياد الخلايا الهرمة التي تفقد وظيفتها الطبيعية وتؤثر في الأنسجة المحيطة، إضافة إلى انخفاض كفاءة الجهاز المناعي مع التقدم في العمر.

تقدم الطب لن يلغي الحدود البيولوجية للعمر

ووفقًا للدراسة، فإن التطور المتسارع في مجالات العلاج الجيني، والذكاء الاصطناعي، والطب التجديدي، وتقنيات تعديل الخلايا، قد ينجح مستقبلًا في تأخير الشيخوخة والحد من الأمراض المرتبطة بها؛ مثل أمراض القلب والسرطان وألزهايمر، إلا أن هذه الإنجازات -بحسب الباحثين- لن تعني بالضرورة إلغاء الحدود البيولوجية القصوى للعمر.
وأكدت الدراسة أن رقم 194 عامًا يمثل حدًا نظريًا بُني على نماذج رياضية وبيولوجية، وليس توقعًا بأن الإنسان سيصل عمليًا إلى هذا العمر، مشيرة إلى أن تحقيق ذلك -إن كان ممكنًا- سيتطلب تقدمًا طبيًا غير مسبوق يمتد لعقود طويلة.
وفي المقابل، يرى عدد من علماء الشيخوخة أن تقدير الحد الأقصى للعمر لا يزال محل خلاف علمي، إذ تعتمد الدراسات في هذا المجال على نماذج إحصائية وافتراضات بيولوجية تختلف نتائجها باختلاف البيانات والمنهجيات المستخدمة، لذلك لا يوجد حتى الآن إجماع علمي على وجود رقم ثابت يمثل النهاية القصوى لعمر الإنسان.

الرقم القياسي لأطول عمر موثق في التاريخ

يظل الرقم القياسي لأطول عمر موثق رسمياً في التاريخ، مسجلًا باسم الفرنسية جين كالمان، التي توفيت عام 1997 عن عمر بلغ 122 عامًا و164 يومًا، وهو العمر الذي لم يتم تجاوزه أو توثيق ما يفوقه حتى اليوم، رغم ازدياد متوسط الأعمار عالميًا؛ بفضل تحسُّن الرعاية الصحية والتغذية والوقاية من الأمراض.
ويرى مختصون أن الإنجازات الطبية خلال العقود المقبلة، قد تسهم في إطالة سنوات الحياة الصحية أكثر من إطالة العمر الزمني نفسه، بحيث يتركز الاهتمام على تمكين الإنسان من التمتع بصحة جيدة واستقلالية لفترة أطول، بدلاً من مجرد زيادة عدد سنوات العمر.