أفسد عدد من لاعبي منتخب إسبانيا الأفراح الكبيرة التي شهدتها البلاد بعد التتويج بلقب كأس العالم، حيث لم تكن الاحتفالات محصورة على كرة القدم فقط، بل امتدت إلى الجانب السياسي، عندما رفع عدد من اللاعبين الأعلام الإقليمية بدلاً من العلم الإسباني، مما أعاد إلى الواجهة العلاقة المعقدة بين الهوية الرياضية والانتماءات الإقليمية داخل إسبانيا.
وتأتي تلك اللقطات في وقت يضم فيه المنتخب عدداً كبيراً من اللاعبين المنحدرين من أقاليم تتمتع بهويات ثقافية وسياسية مميزة، إذ يشكل لاعبو كتالونيا وإقليم الباسك العمود الفقري للتشكيلة التي واجهت الأرجنتين في النهائي.
ويتفوق عدد اللاعبين المنتمين إلى كتالونيا وإقليم الباسك على إجمالي اللاعبين القادمين من بقية الأقاليم الإسبانية الخمسة عشر، مما يعكس الحضور الكبير لهذين الإقليمين داخل المنتخب الإسباني الحالي.
كتالونيا والانفصال
حمل لاعب المنتخب أولمو العلم الكتالوني، ويعتبر هذا الإقليم من أكثر مناطق إسبانيا مطالبة بالاستقلال، وتملك كتالونيا برلماناً وحكومة محلية، وشهدت استفتاءً مثيراً للجدل عام 2017 أعلنت بعده حكومة الإقليم الاستقلال من جانب واحد، قبل أن تتدخل الحكومة الإسبانية وتعتبر الخطوة غير دستورية، ولا يزال الانقسام قائماً بين مؤيدي البقاء داخل إسبانيا والداعين للانفصال.
بقاء الهوية
رغم عدم ظهور علم الباسك ضمن اللقطات المتداولة، فإن الإقليم حاضر بقوة داخل المنتخب عبر أسماء مثل ميكيل أويارزابال ونيكو ويليامز، صاحبي هدفي نهائي يورو 2024 أمام إنجلترا، وكذلك عن طريق ويليامز نفسه صانع هدف انتصار إسبانيا أمام الأرجنتين في نهائي المونديال. يتمتع الباسك بحكم ذاتي واسع، وتراجعت مطالب الاستقلال مقارنة بعقود سابقة، خاصة بعد انتهاء نشاط منظمة إيتا المسلحة، لكن الهوية الباسكية ما تزال حاضرة بقوة في الحياة السياسية والثقافية.
قومية ثقافية
رفع أليكس باينا علم غاليسيا رغم أنه من مواليد إقليم الأندلس. غاليسيا منطقة تقع في شمال غرب البلاد وتملك لغتها الخاصة إلى جانب الإسبانية. رغم وجود أحزاب قومية تطالب بمزيد من الصلاحيات، إلا أن المطالبة بالاستقلال لا تحظى هناك بالشعبية نفسها التي تشهدها كتالونيا أو الباسك، إذ يغلب على المشهد الطابع الثقافي والحفاظ على الهوية المحلية.
حكم ذاتي
اختار بيدري رفع علم جزر الكناري المنتمي له، الأرخبيل الواقع قبالة السواحل الأفريقية والذي يتمتع بوضع إداري خاص وحكم ذاتي. رغم وجود حركات انفصالية تاريخية، إلا أنها لا تتمتع اليوم بتأييد واسع، وتتركز المطالب الحالية على تعزيز الصلاحيات الاقتصادية والإدارية أكثر من السعي للانفصال.
بلا نزعة انفصالية
حمل بيدرو بورو علم إكستريمادورا الذي اعتقد البعض أنه علم فلسطين، وهو أحد الأقاليم الغربية المحاذية للبرتغال. وعلى عكس كتالونيا أو الباسك، لا يشهد الإقليم أي حركة انفصالية مؤثرة، ويقتصر إبراز علمه في المناسبات الرياضية على التعبير عن الانتماء المحلي والفخر بالمنطقة التي ينتمي إليها اللاعبون، دون أبعاد سياسية.
معقل إسبانيا
حمل النجم جافي المولود في إقليم الأندلس علمه، الأندلس أحد أبرز معاقل كرة القدم الإسبانية بانتماء ناديين بارزين له هما إشبيلية وريال بيتيس. إقليم الأندلس لا يمتلك حركة انفصالية مؤثرة مثل كتالونيا أو إقليم الباسك، ويُعد من أكثر الأقاليم ارتباطًا بالهوية الوطنية الإسبانية.